وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُوبَا ثُمَّ كَتَبُوا صِفَتَهُ لَعَلَّ أَحَدًا يَعْرِفُهُ إذَا وَصَلُوا الْمَدِينَةَ .
وَلَمَّا أَرَادُوا كَفَنَهُ وَجَدُوهُ مُكَفَّنًا بِكَفَنٍ مِنْ الْجَنَّةِ لَمْ يَرَ الرَّاءُونَ مِثْلَهُ وَعَلَيْهِ مِسْكٌ وَعَنْبَرٌ وَمَلَأَتْ رَائِحَتُهُ أُنُوفَهُمْ ، وَعَلَى جَبِينِهِ خَاتَمٌ مِنْ مِسْكٍ ، وَكَذَا عَلَى قَدَمَيْهِ ، فَقَالُوا: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ كَفَّنَهُ وَأَغْنَاهُ عَنْ أَكْفَانِ الْعِبَادِ وَنَرْجُو اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَوْجَبَ لَنَا الْجَنَّةَ وَرَحِمَنَا بِهَذَا الْعَبْدِ الصَّالِحِ وَنَدِمُوا نَدَامَةً شَدِيدَةً عَلَى تَرْكِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى مَاتَ بِالْبَرْدِ ، ثُمَّ إنَّهُمْ حَمَلُوهُ لِيَدْفِنُوهُ وَصَلُّوا عَلَيْهِ وَلَمَّا كَبَّرُوا سَمِعُوا صَوْتَ التَّكْبِيرِ مِنْ السَّمَاءِ إلَى الْأَرْضِ وَمِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ ، وَانْخَلَعَتْ أَفْئِدَتُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ ، وَلَمْ يَدْرُوا مَا صَلُّوا عَلَيْهِ مِنْ الْفَزَعِ ، وَعَظُمَ رُعْبُهُمْ مِمَّا سَمِعُوا فَوْقَ رُءُوسِهِمْ ، فَحَمَلُوهُ لِيَدْفِنُوهُ وَكَأَنَّهُ خُطِفَ لَخِفَّتِهِ وَدَفَنُوهُ ، وَلَمَّا وَصَلُوا إلَى الْكُوفَةِ دَخَلُوا الْمَسْجِدَ وَأَخْبَرُوا بِخَبَرِهِ وَصِفَتِهِ فَإِذَا هُوَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ ، وَارْتَفَعَتْ الْأَصْوَاتُ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ بِالْبُكَاءِ ، وَفِي رِوَايَةٍ .
مَاتَ مَعَ أَهْلِ النَّهْرَوَانُ مِنْ أَصْحَابِنَا اللَّهُمَّ ارْحَمْنَا .