فهرس الكتاب
( وَجُوِّزَتْ مُدَارَأَةُ حَاكِمٍ لِلْحُكْمِ بِمَا عَلِمَ ) مُطْلَقًا لِأَنَّهُ حَقٌّ ( وَشَاهِدٍ لِلشَّهَادَةِ بِهِ ) أَيْ بِمَا عَلِمَ أَنَّهُ حَقٌّ وَلَوْ فِي الصُّوَرِ الَّتِي لَا يَشْهَدُ بِهَا وَلَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى ذَلِكَ وَكَذَا الشَّاهِدُ لِأَنَّهُ أَكْلٌ بِالدِّينِ وَلَوْ جَازَ لِطَالِبِ الْحَقِّ إعْطَاؤُهَا ، ( وَرُخِّصَ ) لِمَنْ عَلِمَ أَنَّ الْحَقَّ لَهُ أَنْ يُدَارِيَ الْحَاكِمَ وَالشَّاهِدَ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ وَيَشْهَدَ لَهُ بِهِ وَكَذَا بَلْ أَوْلَى إنْ طَاوَعَهُ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ أَوْ يَشْهَدَ لَهُ بِلَا أُجْرَةٍ ، ( وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا ) أَيْ الْحَاكِمُ وَالشَّاهِدُ أَنَّ الْحَقَّ لَهُ لَكِنْ لَا يَحِلُّ لَهُمَا ذَلِكَ ، وَلَا أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ وَجَوْرٌ وَزُورٌ عِنْدَهُمَا وَلَوْ كَانَ حَقًّا لِلْمَحْكُومِ لَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ( وَلَكِنْ لَا يُؤْمَرَا ) أَيْ لَا يُؤْمَرُ الْحَاكِمُ وَالشَّاهِدُ أَيْ لَا يَأْمُرْهُمَا صَاحِبُ الْحَقِّ ( بِحُكْمٍ بِجَوْرٍ ) هَذَا عَائِدٌ إلَى الْحَاكِمِ ( وَشَهَادَةٍ بِزُورٍ ) هَذَا عَائِدٌ إلَى الشَّاهِدِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ بِمُنْكَرٍ لَا يَقُلْ اُحْكُمْ لِي بِجَوْرٍ أَوْ اشْهَدْ لِي بِزُورٍ أَوْ اُحْكُمْ لِي بِكَذَا أَوْ اشْهَدْ لِي بِكَذَا ، وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَكَ ، بَلْ يَقُولُ لِلْحَاكِمِ: اُحْكُمْ لِي فَإِنَّ الْحَقَّ لِي ، وَأُعْطِيكَ كَذَا ؛ وَيَقُولُ لِلشَّاهِدِ: اشْهَدْ لِي بِكَذَا فَإِنَّ الْحَقَّ لِي وَأُعْطِيكَ كَذَا ، وَلَيْسَ هَذَا الْكَلَامُ وَلَا أَكْبَرُ مِنْهُ يَسِيغُ لِلْحَاكِمِ وَلَا لِلشَّاهِدِ أَنْ يَحْكُمَ وَيَشْهَدَ ، وَلَا أَنْ يَأْخُذَا مَا أَعْطَاهُمَا عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا أُفْرِدَ الشَّاهِدُ مَعَ أَنَّ الْوَاحِدَ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِيَشْمَلَ مَا إذَا جَازَتْ فِيهِ شَهَادَةُ الْوَاحِدِ وَلِأَنَّ الْكَلَامَ مَعَ هَذَا الشَّاهِدِ ، وَيُفْصَلُ ذَلِكَ مَعَ شَاهِدٍ آخَرَ وَأَيُّهُمَا فَرَضْتُهُ قَبِلَتْهُ الْعِبَارَةُ ، وَلِيَشْمَلَ مَا إذَا كَانَ عِنْدَهُ شَاهِدٌ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ فَيَتَكَلَّفَ شَاهِدًا آخَرَ وَالْإِعْطَاءُ عَلَى تَرْكِ الْحُكْمِ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَالشَّهَادَةِ بَعْدَ