فهرس الكتاب
وَالْمُسْلِمُونَ أَيَقَنُ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُشْرِكِينَ ، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ الطَّيْرَ وَالْحَيَوَانَاتِ أَيَقَنُ فِيمَا جَعَلَهَا اللَّهُ مُدْرِكَةً لَهُ مِنْ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، نأنل بَعْضَ الْمُسْلِمِينَ أَيَقَنُ مِنْهَا ، وَأَنَلْ بَعْضَ الْأَنْبِيَاءِ أَيَقَنُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ ، وَلَيْسَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ أَيَقَنُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ ، مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ أَفْضَلُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ ، بَلْ ذَلِكَ مُطْلَقٌ لَازِمٌ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْفَضْلِ بِالْيَقِينِ مُطْلَقُ الْفَضْلِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ أَكْثَرُ عِبَادَةً بِاتِّفَاقٍ ، وَمَعَ ذَلِكَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ هُمْ أَفْضَلُ حَتَّى أَنَّ فِي بَعْضِ الْقَوْلِ: إنَّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ مِنْهُمْ وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: مَنَازِلُ الْعِبَادِ عَلَى قَدْرِ تَفَاضُلِهِمْ فِي الْيَقِينِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ زِيَادَةَ الْيَقِينِ تُفِيدُ مُطْلَقَ الْفَضْلِ ، وَلَعَلَّهُ فِي الْيَقِينِ النَّافِعِ الَّذِي يَعُمُّ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا ، لِأَنَّ الْكَافِرَ أَيْضًا قَدْ يَكُونُ مُوقِنًا فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ كَالرِّزْقِ ، وَكَمْ مِنْ كَافِرٍ مُوقِنٍ فِي رِزْقِهِ مُلَازِمٍ لِصَوْمَعَتِهِ ، وَيَتَفَاوَتُ النَّاسُ أَيْضًا فِي الدَّوَامِ عَلَيْهِ ، وَقِلَّةِ الذُّهُولِ عَنْهُ ، قَالَ: قَدْرُ تَفَاضُلِهِمْ فِيهِمْ ، ثُمَّ رَأَيْت الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إلَيْهِ بَعْدُ .