فهرس الكتاب

الصفحة 16709 من 17437

( وَيَتَفَاضَلُ النَّاسُ فِي الدَّوَامِ عَلَيْهِ ) ، أَيْ عَلَى الْيَقِينِ ( أَيْضًا ، كَ ) تَفَاضُلِهِمْ بِقِلَّةِ ( السَّهْوِ ) ، أَيْ الذُّهُولِ ( عَنْهُ ) فَبَعْضُ النَّاسِ يَكْثُرُ حُضُورُ الْيَقِينِ فِي قَلْبِهِ وَتَقِلُّ غَفْلَتُهُ عَنْهُ ، وَبَعْضٌ دُونَ ذَلِكَ ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ انْكَشَفَ الْغِطَاءُ لَمْ أَزْدَدْ يَقِينًا ، وَرَوَى شَارِحُ الْهَمْزِيَّةِ: لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ازْدَدْت يَقِينًا ، أَيْ لِأَنَّهُ حَصَلَ عِنْدَهُ مِنْ الْبَرَاهِينِ الْقَطْعِيَّةِ عَلَى حَقِيقَةِ التَّوْحِيدِ وَمُغْلَقَاتِهِ وَالْإِيمَانِ وَصِدْقِ الرُّسُلِ فِيمَا جَاءُوا بِهِ لَا مَا لَا يَزِيدُ الْيَقِينُ فِيهِ عِنْدَ رُؤْيَةِ ذَلِكَ عِيَانًا ، وَاحْتَرَزَ بِنَفْيِ زِيَادَةِ الْيَقِينِ نَفْسِهِ عَنْ زِيَادَةِ ثَمَرَاتِهِ ، فَإِنَّ عَاقِلًا لَا يَشُكُّ فِي أَنَّ عَيْنَ الْيَقِينِ أَقْوَى مِنْ عِلْمِ الْيَقِينِ ، وَإِنَّ حَقَّ الْيَقِينِ أَقْوَى مِنْ عَيْنِ الْيَقِينِ ، وَدَلِيلُهُ: { أَوَ لَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي } .

فَأَثْبَتَ لِنَفْسِهِ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ وَيَقِينِهِ وَطَلَبِ زِيَادَةِ الطُّمَأْنِينَةِ بِرُؤْيَةِ الْعِيَانِ فَلَا مُنَافَاةَ فِيهِ لِمَا قَالَهُ عَلَى خِلَافٍ لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْيَقِينُ: الْإِيمَانُ كُلُّهُ } ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { تَعَلَّمُوا الْيَقِينَ وَمَعْنَاهُ جَالِسُوا الْمُوقِنِينَ فَاسْمَعُوا مِنْهُمْ عِلْمَ الْيَقِينِ وَوَاظِبُوا عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِمْ لِيَقْوَى يَقِينُكُمْ كَمَا قَوِيَ يَقِينُهُمْ وَقَلِيلٌ مِنْ الْيَقِينِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْعَمَلِ } ، وَقِيلَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رَجُلٌ حَسَنُ الْيَقِينِ كَثِيرُ الذُّنُوبِ وَرَجُلٌ مُجْتَهِدٌ فِي الْعِبَادَةِ قَلِيلُ الْيَقِينِ ؛ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا مِنْ آدَمِيٍّ إلَّا وَلَهُ ذُنُوبٌ"، وَلَكِنْ مَنْ كَانَ غَرِيزَتُهُ الْعَقْلَ وَسَجِيَّتُهُ الْيَقِينَ لَمْ تَضُرَّهُ الذُّنُوبُ لِأَنَّهُ كُلَّمَا أَذْنَبَ تَابَ وَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَنَدِمَ فَيُكَفِّرُ ذُنُوبَهُ وَيَبْقَى لَهُ فَضْلٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت