فهرس الكتاب
فِي إخْلَاصِ سَاعَةٍ نَجَاةُ الْأَبَدِ ، وَلَكِنَّ الْإِخْلَاصَ عَزِيزٌ ، وَيُقَالُ: الْعِلْمُ بَذْرٌ وَالْعَمَلُ زَرْعٌ وَمَاؤُهُ الْإِخْلَاصُ .
وَقَالَ بَعْضٌ: إذَا أَبْغَضَ اللَّهُ عَبْدًا أَعْطَاهُ ثَلَاثًا وَمَنَعَهُ مِنْ ثَلَاثٍ: أَعْطَاهُ مَحَبَّةَ الصَّالِحِينَ وَمَنَعَهُ الْقَبُولَ مِنْهُمْ ، وَأَعْطَاهُ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ وَمَنَعَهُ الْإِخْلَاصَ فِيهَا ، وَأَعْطَاهُ الْحِكْمَةَ وَمَنَعَهُ الصِّدْقَ فِيهَا ، وَقَالَ بَعْضٌ: مُرَادُ اللَّهِ مِنْ عَمَلِ الْخَلَائِقِ الْإِخْلَاصُ فَقَطْ ، وَقَالَ الْجُنَيْدُ: إنْ لِلَّهِ عِبَادًا عَقَلُوا فَلَمَّا عَقَلُوا عَمِلُوا فَلَمَّا عَمِلُوا أَخْلَصُوا فَدَعَاهُمْ الْإِخْلَاصُ إلَى أَبْوَابِ الْبِرِّ أَجْمَعَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَرْوَزِيُّ: الْأَمْرُ كُلُّهُ يَرْجِعُ إلَى أَصْلَيْنِ: فِعْلٌ مِنْهُ بِك ، وَفِعْلٌ مِنْك لَهُ ، تَرْضَى مَا فَعَلَ ، وَتَخْلُصُ فِيمَا تَعْمَلُ ، فَإِذَا أَنْتَ فَعَلْت فَقَدْ سَعِدْت بِهَذَيْنِ وَفُزْت فِي الدَّارَيْنِ وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَشُوبَهُ غَيْرُهُ إذَا صَفَا عَنْ شَوْبِهِ سُمِّيَ خَالِصًا فَالْإِخْلَاصُ يُضَادُّهُ الْإِشْرَاكُ وَالرِّئَاءُ وَكُلُّ مَا يُبْطِلُ الْأَعْمَالَ ، وَيُنْقِصُ ثَوَابَهَا ، وَسَائِرُ أَغْرَاضِ النَّفْسِ ، مِثْلُ أَنْ يَصُومَ لِيَنْتَفِعَ بِالْحِمْيَةِ الْحَاصِلَةِ بِالصَّوْمِ مَعَ قَصْدِ التَّقَرُّبِ ، أَوْ يُعْتِقَ عَبْدًا لِيَتَخَلَّصَ مِنْ مُؤْنَتِهِ وَسُوءِ خُلُقِهِ ، أَوْ يَحُجَّ لِيَصِحَّ مِزَاجُهُ بِالْحَرَكَةِ أَوْ لِيَتَخَلَّصَ مِنْ شَرٍّ فِي بَلَدِهِ أَوْ لِيَهْرُبَ مِنْ عَدُوِّهِ أَوْ مِنْ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ ، أَوْ يَغْزُوَ لِيُمَارِسَ الْحَرْبَ وَيَتَعَلَّمَهَا ، أَوْ يُصَلِّيَ بِاللَّيْلِ لِيَدْفَعَ النَّاسَ لِيُرَاقِبَ أَهْلَهُ أَوْ مَالَهُ أَوْ يَتَعَلَّمَ الْعِلْمَ لِيَعْرِفَ كَيْفَ يَتَّجِرُ ، وَيَدْرُسَ أَوْ يَعِظَ لِيَنْجُوَ مِنْ كَرْبِ الصَّمْتِ ، أَوْ يَكْتُبَ مُصْحَفًا أَوْ كِتَابًا لِيُجِيدَ الْخَطَّ وَيَتَعَلَّمَهُ ، أَوْ يَحُجَّ مَاشِيًا لِيُخَفِّفَ عَنْ نَفْسِهِ الْكِرَاءَ ، أَوْ يَتَوَضَّأَ لِيَتَنَظَّفَ أَوْ يَتَبَرَّدَ أَوْ لِتَطَيُّبِ رَائِحَتِهِ ، أَوْ يَعْتَكِفَ فِي