فهرس الكتاب

الصفحة 16743 من 17437

وَيُسْتَحَبُّ مُسَاعَدَةُ اللِّسَانِ لِنِيَّةِ الْقَلْبِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ خِلَافًا لِجُمْهُورِ مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَزَعَمَ بَعْضٌ: أَنَّ مُسَاعَدَةَ اللِّسَانِ لَهَا مَسْنُونٌ ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَحِلَّهَا الْقَلْبُ ، وَقِيلَ: مَحِلُّهَا الدِّمَاغُ ، وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا لَا مَجَالَ لِلرَّأْيِ فِيهِ بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى السَّمْعِ ، وَالْأَدِلَّةُ السَّمْعِيَّةُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ مَحِلَّهَا الْقَلْبُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْإِيمَانُ هَا هُنَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى صَدْرِهِ ثَلَاثًا } ، وَلِأَنَّ الْإِخْلَاصَ اللَّازِمَ لَهَا مَحِلُّهُ الْقَلْبُ اتِّفَاقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَلَا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ } ، وَمَعْنَى الْإِرَادَةِ النِّيَّةُ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: { إنْ يُرِيدَا إصْلَاحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا } ، أَيْ يَنْوِيَاهُ .

وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إلَى صُوَرِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ وَإِنَّمَا يَنْظُرُ إلَى قُلُوبِكُمْ } ، فَالنِّيَّةُ فِي الْقَلْبِ ، وَفِي رِوَايَةٍ { إلَى صُوَرِكُمْ وَلَا إلَى أَمْوَالِكُمْ وَإِنَّمَا يَنْظُرُ إلَى أَعْمَالِكُمْ أَيْ إلَى تَصْحِيحِهَا بِالنِّيَّةِ } .

وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ } إلَخْ ، فَأَرَادَ مَا قَصَدَ بِهِجْرَتِهِ ، فَالنِّيَّةُ إرَادَةُ قَلْبٍ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلَ أَعْمَالًا حَسَنَةً فَتَصْعَدُ بِهَا الْمَلَائِكَةُ فِي صُحُفٍ مُخْتَمَةٍ فَتُلْقَى بَيْنَ يَدِي اللَّهِ تَعَالَى فَيَقُولُ: أَلْقُوا هَذِهِ الصَّحِيفَةَ فَإِنَّهُ لَمْ يُرِدْ فِيهَا وَجْهِي ، وَيَقُولُ: اُكْتُبُوا لِفُلَانٍ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا إنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إنَّهُ نَوَاهُ } ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَحْنَفِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ: إذْ الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت