فهرس الكتاب
( وَلَا يُسَمَّى تَارِكُهُ ) أَيْ تَارِكُ النَّفْلِ ، ( إنْ تَمَّ الْفَرْضُ وَتَارِكُ الْكَبَائِرِ لَا الصَّغَائِرِ ) أَوْ الْمَكَارِهِ ( غَيْرُ شَاكِرٍ أَوْ ) غَيْرُ ( مُؤْمِنٍ ) لِأَنَّ الصَّغِيرَةَ وَالْمَكْرُوهَ غَيْرُ كُفْرٍ ( وَلَا مَنْزِلَةَ بَيْنَ الشُّكْرِ وَالْكُفْرِ ) فَذُو الْكَبِيرَةِ كَافِرٌ غَيْرُ شَاكِرٍ وَالْمُوفِي شَاكِرٌ غَيْرُ كَافِرٍ ، وَالْمَوْقُوفُ فِيهِ هُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ شَاكِرٌ أَوْ كَافِرٌ ، وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ فَإِنْ قُلْت: إنَّهَا كُفْرٌ بِمَعْنَى أَنَّ فَاعِلَهَا لَمْ يَضَعْ النِّعْمَةَ فِيمَا خُلِقَتْ لَهُ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ يُبْرَأُ مِنْهُ أَوْ يَدْخُلُ النَّارَ بِمُجَرَّدِهَا جَازَ ، وَعَلَى هَذَا فَفَاعِلُهَا غَيْرُ شَاكِرٍ .
وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ قَوْله تَعَالَى: { إمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا } وَهَذِهِ الْآيَةُ مِنْ آيَاتِ ذِكْرِ الشُّكْرِ وقَوْله تَعَالَى: { لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ } وَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ تَعَالَى الشُّكْرَ بِالذِّكْرِ فِي قَوْلِهِ: { فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ } مَعَ أَنَّهُ قَالَ: { وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ } ، وَذَكَرَ اللَّهُ الشُّكْرَ فِي قَوْله تَعَالَى: { مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ } ، وقَوْله تَعَالَى: { وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ } ، وَقَالَ عَنْ اللَّعِينِ: { لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ } ، قِيلَ: هُوَ ا لشُّكْرُ ، وَلِعُلُوِّ رُتْبَةِ الشُّكْرِ طَعَنَ اللَّعِينُ فِي الْخَلْقِ ، فَقَالَ: { وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ } وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ } ، وَقَطَعَ بِالْمَزِيدِ عَلَى الشُّكْرِ وَلَمْ يَسْتَثْنِ فَقَالَ: { لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ } وَاسْتَثْنَى فِي الْإِغْنَاءِ وَالْإِجَابَةِ وَالرِّزْقِ وَالْمَغْفِرَةِ وَالتَّوْبَةِ ، فَقَالَ: { فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إنْ شَاءَ } ، فَقَالَ: { فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إلَيْهِ إنْ شَاءَ } .
وَقَالَ: { يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ } وَقَالَ: { وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } ، وَقَالَ: وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ