فهرس الكتاب
اللَّهُ تَعَالَى: { قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ } الْآيَةَ .
فَكَتَبَ بِهَا إلَى وَحْشِيٍّ فَلَمْ يَجِدْ شَرْطًا ، فَأَسْلَمَ ، وَإِنَّمَا أَشَارَ لَهُ بِكَتْبِ هَذَا إطْمَاعًا لَهُ بِأَنْ يَكُونَ مِمَّنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَلِأَنَّ الْمُشْرِكَ يُغْفَرُ لَهُ مَا سَبَقَ لَهُ فِي شِرْكِهِ إذَا وَحَّدَ وَلَوْ مَاتَ شَقِيًّا وَعَنْ مَكْحُولٍ: أَنَّ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا عُرِجَ بِهِ إلَى مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ أَبْصَرَ عَبْدًا يَزْنِي فَدَعَا عَلَيْهِ ، فَأَهْلَكَهُ اللَّهُ ، ثُمَّ رَأَى عَبْدًا يَسْرِقُ فَدَعَا عَلَيْهِ ، فَأَهْلَكَهُ اللَّهُ ، فَنُودِيَ:"يَا إبْرَاهِيمُ ، دَعْ عَنْك عِبَادِي فَإِنَّ عَبْدِي بَيْنَ ثَلَاثِ خِلَالٍ: بَيْنَ أَنْ يَتُوبَ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ ، وَبَيْنَ أَنْ أَسْتَخْرِجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً فَتَعْبُدَنِي ، وَبَيْنَ أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ الشَّقَاءُ فَمِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ"، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إلَى اللَّهِ ، فَإِنِّي أَتُوبُ فِي يَوْمِي مِائَةَ مَرَّةٍ } ، وَيُرْوَى: { وَسَبْعِينَ } ، فَتَارَةً مِائَةً وَتَارَةً سَبْعِينَ ، أَوْ كَانَ يَتُوبُ سَبْعِينَ ، ثُمَّ كَانَ يَنْتَقِلُ إلَى الْمِائَةِ زِيَادَةً فِي الشُّكْرِ ، وَمُرَاعَاةً لِلنَّفْسِ ، أَوْ السَّبْعُونَ كِنَايَةٌ عَنْ كَثْرَةِ الْعَدَدِ ، وَلَيْسَ يَقُولُ ذَلِكَ بِمَرَّةٍ ، بَلْ يَعْرِضُ لَهُ شَيْءٌ ، فَيَتُوبُ ، ثُمَّ يَعْرِضُ لَهُ آخَرُ فَيَتُوبُ ، وَهَكَذَا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَغَائِرَ وَلَا كَبَائِرَ .
وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبْكِي ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيك يَا عُمَرُ ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِالْبَابِ شَابٌّ قَدْ أَحْرَقَ فُؤَادِي وَهُوَ يَبْكِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: أَدْخِلْهُ يَا عُمَرُ عَلَيَّ ، فَدَخَلَ وَهُوَ يَبْكِي ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا يُبْكِيك يَا شَابُّ ؟ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْكَتْنِي ذُنُوبٌ كَثِيرَةٌ وَخِفْتُ مِنْ جَبَّارٍ غَضْبَانَ عَلَيَّ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ