( وَإِنْ ) ( ظَهَرَ بِدَارٍ أَوْ حَوْزَةٍ أَحْكَامُ الْمُوَحِّدِينَ ) كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْحُكْمِ بِهِ وَالْإِيمَانِ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ( وَفِيهِمْ خَصْلَةُ شِرْكٍ كَتَجْسِيمٍ ) ، أَيْ الْقَوْلُ بِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا عَنْ قَوْلِهِمْ جِسْمٌ ، ( وَتَحْدِيدٍ ) بِأَنْ يَقُولُوا: هُوَ فَوْقَ الْعَرْشِ أَوْ يَنْزِلُ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا أَوْ عَلَى صُورَةِ إنْسَانٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ ( دَانُوا بِهَا وَيَدْعُونَ إلَيْهَا وَيَأْمُرُونَ بِهَا ) ( فَهِيَ دَارُ شِرْكٍ وَهُمْ مُشْرِكُونَ ) وَلَوْ عَدُوًّا فِي فِرَقِ التَّوْحِيدِ بِحَسَبِ مَا آمَنُوا بِهِ مِنْ الْقُرْآنِ وَالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَيُسْبَوْنَ وَيُغْنَمُونَ ) كَالْوَثَنِيَّةِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ التَّجْسِيمَ نَاقِضٌ لِقَوْلِهِمْ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، وَمَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَقِيلَ: لَا يُسْبَوْنَ وَلَا يُغْنَمُونَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَعَلَيْهِ فَلَا يُتَزَوَّجُ مِنْهُمْ وَلَا يُتَوَارَثُ مَعَهُمْ وَلَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ وَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ لِي إنْ لَمْ يَتَمَسَّكْ فِي دَعْوَى الْجِسْمِيَّةِ أَوْ الصُّورَةِ بِظَاهِرِ لَفْظِ الْقُرْآنِ ، بَلْ قَالَ ذَلِكَ شِرْكًا مِنْهُ ، وَإِنْ تَمَسَّكَ بِهِ فَهُمْ مُشْرِكُونَ مَعْنًى لَا سَبْيًا وَلَا غُنْمًا ، وَيُقَاتَلُونَ حَتَّى يَتْرُكُوا هَذِهِ الضَّلَالَةَ وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَأَمَّا مَنْ يُقِرُّ بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ وَيَدَّعِيهَا ، وَلَكِنْ يَدَّعِي مَا لَا يَصِحُّ بِهِ التَّوْحِيدُ ، مِثْلُ أَنْ قَالَ: إنَّ اللَّهَ جِسْمٌ أَوْ صُورَةٌ ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَلَا صُورَةٍ فَلَا يُتْرَكُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ ، وَيُجْبَرُ أَنْ يَأْتِيَ بِالتَّوْحِيدِ وَيَنْفِيَ الْجِسْمِيَّةَ وَالصُّورَةَ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ إقْرَارُهُ بِجُمْلَةِ التَّوْحِيدِ فَقَطْ فَهَذَا لَا يُجْبَرُ عَلَى التَّوْحِيدِ وَيُتْرَكُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ