( وَتَصْوِيبِ الْمُخَالِفِ مَا عَلَيْهِ ) أَيْ مَا ثَبَتَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْمُخَالِفُ ( مِنْ دِيَانَتِهِ وَوِلَايَةِ قَادَتِهِ ) سَوَاءٌ حُصِرَ الصَّوَابُ فِي ذَلِكَ ، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ تَخْطِئَةً غَيْرَ ذَلِكَ صُرَاحًا ، أَوْ صَوَّبَهُ هَكَذَا فَقَطْ بِلَا حَصْرٍ ، وَصَوَّبَ مَا هُوَ عَلَيْهِ وَمَا نَحْنُ عَلَيْهِ تَخْلِيطًا مِنْهُ ، وَالْقَادَةُ جَمْعُ قَائِدٍ وَهُوَ مَنْ يَقُودُهُ فِي الدِّينِ ، وَأَصْلُهُ قَوَدَةٌ - بِفَتْحِ الْوَاوِ - قُلِبَتْ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا بَعْدَ فَتْحَةٍ كَصَائِغٍ وَصَاغَةٍ ، وَصَائِمٍ وَصَامَةٌ ، فَهُوَ مِنْ بَابِ كَامِلٍ وَكَمَلَةٍ ، وَطَالِبٍ وَطَلَبَةٍ ، ( هَلْ هُوَ طَعْنٌ مِنْهُ فِي أَهْلِ الْوِفَاقِ وَفِي دِينِهِمْ ) لِأَنَّ تَصْوِيبَ دِيَانَتِهِ تَخْطِئَةٌ لِدِيَانَتِنَا ، وَوِلَايَتِهِ لِقَادَتِهِ تَخْطِئَةٌ لِقَادَتِنَا ، وَلَا سِيَّمَا إنْ حَصَرَ التَّصْوِيبَ وَتَأَهَّلَ الْوِلَايَةَ لِدِيَانَتِهِ وَقَادَتِهِ ، وَأَمَّا إنْ صَوَّبَ ذَلِكَ وَصَوَّبْنَا ، فَإِنْ كَانَ بِمَرَّةٍ فَلَا يُفِيدُهُ تَصْوِيبُنَا شَيْئًا ، فَهُوَ طَاعِنٌ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: نَحْنُ وَأَنْتُمْ كُلُّنَا عَلَى صَوَابٍ ، أَوْ دِيَانَتُنَا وَدِيَانَتُكُمْ كِلْتَاهُمَا صَوَابٌ ، لِأَنَّ مَنْ جَمَعَ مَعْصِيَةً وَطَاعَةً فِي فِعْلٍ وَاحِدٍ يُعَاقَبُ وَلَا يُثَابُ ، وَمَنْ جَمَعَ طَاهِرًا وَنَجَسًا نَجِسَ طَاهِرُهُ وَإِنْ قَدَّمَ تَصْوِيبَنَا ثُمَّ عَقَّبَهُ بِتَصْوِيبِ دِينِهِ وَقَادَتِهِ فَقَدْ أَبْطَلَ الْأَوَّلَ بِالثَّانِي ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: دِيَانَتُكُمْ صَوَابٌ وَدِيَانَتُنَا صَوَابٌ فَلَيْسَ فِي الْعَكْسِ طَاعِنًا ، وَلَكِنْ لَا يَتَوَلَّى فِيهِ: { أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ } ، ( أَوْ لَا ) يَكُونُ ذَلِكَ طَعْنًا وَلَوْ تَضَمَّنَ الطَّعْنَ ( وَهُوَ الْمُخْتَارُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ اللَّفْظَ الَّذِي نَطَقَ بِهِ تَلَفُّظًا بِمَا عِنْدَهُ مِنْ اعْتِقَادٍ ، وَقَدْ جَرَى ذَلِكَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ وَلَمْ يَعُدُّوهُ طَعْنًا ، وَكَمْ رَجُلٍ صَوَّبَ دِينَهُ مِنْ الْمُخَالِفِينَ أَوْ أَئِمَّتِهِ بِحَضْرَةِ أَئِمَّتِنَا وَعُلَمَائِنَا وَلَمْ يَحْكُمُوا بِأَنَّ ذَلِكَ طَعْنٌ ؟ ( قَوْلَانِ ) كَمَا يُقَالُ: أَلَازِمُ الْمَذْهَبِ