فهرس الكتاب

الصفحة 17268 من 17437

أَجْسَامُهُمْ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ وَكَثْرَةِ الصِّيَامِ ، مُسْتَقِلُّونَ ذَلِكَ فِي جَنْبِ اللَّهِ ، مُوفُونَ بِعَهْدِهِ ، مُنْتَجِزُونَ لِوَعْدِهِ .

إذَا رَأَوْا سِهَامَ الْعَدُوِّ قَدْ فُوِّقَتْ وَرِمَاحَهُمْ قَدْ أُشْرِعَتْ ، وَسُيُوفَهُمْ قَدْ أُنْصِلَتْ ، وَأَبْرَقَتْ الْكَتِيبَةُ وَأَرْعَدَتْ بِصَوَاعِقِ الْمَوْتِ ، اسْتَكَانُوا بِوَعِيدِ الْكَتِيبَةِ لِوَعْدِ اللَّهِ ، فَمَضَى الشَّابُّ مِنْهُمْ قُدُمًا حَتَّى تَخْتَلِفَ رِجْلَاهُ عَنْ عُنُقِ فَرَسِهِ ، وَغَيَّرَتْ مَحَاسِنَ وَجْهِهِ الدِّمَاءُ وَعَفَّرَ جَبِينَهُ التُّرَابُ ، وَأَسْرَعَتْ إلَيْهِ سِبَاعُ الْأَرْضِ ، وَانْحَطَّ إلَيْهِ سِبَاعُ الطَّيْرِ ، فَكَمْ مِنْ عَيْنٍ فِي مِنْقَارِ طَائِرٍ طَالَ مَا بَكَى صَاحِبُهَا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ، وَكَمْ مِنْ كَفٍّ بَانَتْ مِنْ مِعْصَمِهَا طَالَ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ ، وَكَمْ مِنْ خَدٍّ عَتِيقٍ رَقِيقٍ قَدْ فُلِقَ بِعَمْدِ الْحَدِيدِ ، رَحِمَ اللَّهُ تِلْكَ الْأَبْدَانَ وَأَدْخَلَهُمْ بِفَضْلِهِ فِي الْجِنَانِ ، ثُمَّ قَالَ: النَّاسُ مِنَّا ، وَنَحْنُ مِنْهُمْ إلَّا عَابِدَ وَثَنٍ ، وَكَفَرَةَ الْكِتَابِ ، وَإِمَامًا جَائِرًا ، وَحَذَفَ رَاوِيهَا كَثِيرًا قَطَعَ بِهِ عُذْرَ أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: خَطَبَنَا أَبُو حَمْزَةَ بِالْمَدِينَةِ خُطْبَةً شَكَّكَتْ الْمُبْصِرَ وَرَدَّتْ الْمُرْتَابَ - يَعْنِي أَنَّ الْبَصِيرَ فِي مَذْهَبِ الْخِلَافِ صَارَ بِهَا شَاكًّا فِيهِ ، وَمَنْ ارْتَابَ فِيهِ رَجَعَ إلَى مَذْهَبِ أَبِي حَمْزَةَ - فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى نَبِيِّنَا ثُمَّ قَالَ: .

أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَطَاعَتِهِ وَالْعَمَلِ بِكِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَتَعْظِيمِ مَا صَغَّرَتْ الْجَبَابِرَةُ مِنْ حَقِّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَتَصْغِيرِ مَا عَظَّمَتْ مِنْ الْبَاطِلِ ، وَإِمَاتَةِ مَا أَحْيَوْهُ مِنْ الْجَوْرِ ، وَإِحْيَاءِ مَا أَمَاتُوهُ مِنْ الْحَقِّ ، وَأَنْ يُطَاعَ اللَّهُ وَيُعْصَى الْعِبَادُ فِي طَاعَتِهِ ، وَالطَّاعَةُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِأَهْلِ طَاعَتِهِ ، وَلَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت