بِمَكَّةَ وَإِنَّمَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ .
وَفِي الْقَصِيدَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا ، وَهُوَ قَوْلُهُ: فَإِنَّ لَهَا فِي أَهْلِ يَثْرِبَ مَوْعِدًا"قُلْتُ لَا غَفْلَةَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَصَدَ الْمَدِينَةَ لِلْإِسْلَامِ وَكَانَ طَرِيقُهُ عَلَى مَكَّةَ ، فَعَارَضَهُ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ قَرِيبًا مِنْ مَكَّةَ أَوْ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْمَدِينَةَ ، فَأَمَّا قَبْلَ الْفَتْحِ فَلَا إشْكَالَ ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَعَارَضَهُ خُفْيَةً ."
وَقَدْ رَوَى الْقَالِيُّ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ عَارَضَهُ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ فِي بِلَادِ قَيْسٍ وَتِلْكَ قَرِيبَةٌ مِنْ مَكَّةَ ، وَمَهْدَدُ اسْمُ امْرَأَةٍ ، وَالْحِرْبَاءُ: دَابَّةٌ تَدُورُ بِوَجْهِهَا إلَى الشَّمْسِ ، وَظَهِيرَةٌ: وَسَطُ النَّهَارِ ، وَالْأَصْيَدُ: الْمَائِلُ الْعُنُقِ ، يَصِفُ نَاقَتَهُ بِالنَّشَاطِ ، وَخِنَافُ الدَّابَّةِ: مَيْلُهَا بِيَدَيْهَا نَشَاطًا ، وَالْحَرَدُ: اعْوِجَاجٌ فِي يَدَيْ الدَّابَّةِ ، وَالنَّجِيرُ وَصَرْخَدُ: بَلْدَةٌ بِالشَّامِّ ، وَالسِّرُّ: الْوَطْءُ ، وَالتَّأَبُّدُ: التَّوَحُّشُ ، أَيْ تَرَكَ التَّزَوُّجَ ، وَيُقَالُ: تَأَبَّدَ أَيْ تَرَهَّبَ ، وَالرَّاهِبُ لَا يَتَزَوَّجُ ، وَالْمِرْقَالُ: الَّذِي يَرْتَفِعُ فِي سَيْرِهِ وَيَمُدُّ عُنُقَهُ وَيَنْفُضُ رَأْسَهُ وَيَضْرِبُ بِمَشَاجِرِهِ ، وَهَجَّرَتْ: سَارَتْ فِي الْهَاجِرَةِ ، وَالْعَجْرَفِيَّةُ: الَّتِي لَهَا مَرَحٌ لِفَضْلِ نَشَاطِهَا .
وَقِيلَ فِي الْأَعْشَى الْمَذْكُورِ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَهُوَ ظَاهِرُ أَبْيَاتِهِ ، إذْ قَالَ: نَبِيِّ الْإِلَهِ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَمْ يُسْلِمْ وَلَمْ يَعُدُّوا ذَلِكَ إسْلَامًا بَلْ تَمَنِّيًا لِلْإِسْلَامِ ، وَهَبْ أَنَّهُ أَسْلَمَ لَكِنْ لَمْ يُهَاجِرْ إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْفَتْحِ ، قَالَ الْآمِدِيُّ فِي شَرْحِ دِيوَانِ الْأَعْشَى: كَانَ الْأَعْشَى جَاهِلِيًّا كَبِيرَ السِّنِّ وَعَاشَ حَتَّى أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ ، وَرَحَلَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْيَمَامَةِ لِيُسْلِمَ فَقِيلَ لَهُ: إنَّهُ يُحَرِّمُ الْخَمْرَ وَالزِّنَا ، فَقَالَ: أَتَمَتَّعُ مِنْهَا سَنَةً ثُمَّ أُسْلِمُ ، فَمَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ بَقَرِيَّةٍ