بَابٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْإِحْرَامِ ( سُنَّ اغْتِسَالٌ لِإِحْرَامٍ ) لِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ بِهِمَا ، ( وَقِيلَ: وَجَبَ ) ، هُوَ قَوْلُ الظَّاهِرِيَّةِ ، ( وَجُوِّزَ الْوُضُوءُ فَقَطْ ) بَعْدَ اسْتِنْجَاءٍ وَإِزَالَةِ الْأَنْجَاسِ ، وَجُوِّزَ التَّيَمُّمُ مَعَ الْقُدْرَةِ ، وَجُوِّزَ الْإِحْرَامُ بِالْجَنَابَةِ بِلَا صَلَاةٍ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِلَا صَلَاةٍ مُطْلَقًا ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ بِالْجَنَابَةِ بِلَا تَيَمُّمٍ أَوْ بِتَيَمُّمٍ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِالْقُرْآنِ وَلَا يُقْرَأُ بِجَنَابَةٍ ، وَمَنْ لَمْ يُطِقْ الْغُسْلَ أَوْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ فَلْيَتَيَمَّمْ لِلِاغْتِسَالِ وَالْوُضُوءِ وَالِاسْتِنْجَاءِ ، أَوْ لِلْوُضُوءِ وَالِاسْتِنْجَاءِ إنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ أَنَّهُ يَغْتَسِلُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ أَوْ خِطْمِيٍّ يُدَقُّ وَيُخْلَطُ بِمَاءٍ وَيُصَفَّى بِثَوْبٍ رَقِيقٍ لِيَذْهَبَ ثُفْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ إلَّا بَعْدَ أَيَّامٍ ، ثُمَّ يَجْعَلُ ذَلِكَ الْمَاءَ فِي مَاءٍ صَافٍ فَيَغْتَسِلُ بِهِ ، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْوُضُوءِ فَقَدْ أَخَذَ بِحَظِّهِ مِنْ الْإِسَاءَةِ وَأَجْزَاهُ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ تَيَمَّمَ ، وَمَنْ جَازَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَإِذَا أَتَى مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَيُقَالُ لَهُ مَسْجِدُ الشَّجَرَةِ ، وَهُوَ مَسْجِدٌ عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ عَلَى طَرَفِ الْوَادِي عَنْ يَمِينِ الذَّاهِبِ إلَى مَكَّةَ فَلْيَغْتَسِلْ ، وَإِنْ اغْتَسَلَ قَبْلَ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ كَفَاهُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ وَأَنْ يَشْرَبَ مِنْ الْبِئْرِ الَّتِي عَلَى يَمِينِ الْمَدِينَةِ طَرَفَ الْبُيُوتِ عَلَى غَرْبِ جَبَلِ أَجَمٍ ، وَيَغْتَسِلُ مِنْهَا كُلُّ مَنْ بِهِ عَاهَةٌ فَإِنَّهَا سِقَايَةُ إبْرَاهِيمَ وَلَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
( وَلُبْسُ ) عَطْفٌ عَلَى اغْتِسَالٍ ( ثَوْبَيْنِ ) ، وَجَازَ ثَوْبٌ سَاتِرٌ عَوْرَةً ( جَدِيدَيْنِ أَوْ غَسِيلَيْنِ ) مَغْسُولَيْنِ ( لَمْ يُلْبَسَا بَعْدَ غَسْلِهِمَا ) ، وَكَيْفِيَّةُ لِبَاسِهِمَا أَنْ يَبْسُطَهُمَا ثُمَّ