( وَإِنْ ) حَلَفَ ( بِثَلَاثِينَ حَجَّةٍ ) أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ( لَزِمَتْهُ ، فَإِنْ عَجَزَ بِفَقْرٍ صَامَ لِكُلٍّ ) أَيْ لِكُلِّ حَجَّةٍ ( مِنْهَا ) شَهْرَيْنِ ( مُتَتَابِعَيْنِ ) قِيَاسًا فِي التَّتَابُعِ عَلَى سَائِرِ الْكَفَّارَاتِ مِنْ ظِهَارٍ أَوْ قَتْلٍ ، وَلَا يُعْذَرُ إلَّا بِمَرَضٍ أَوْ عِيدٍ أَوْ رَمَضَانَ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَلَا يُعْذَرُ فِي قَطْعِ الصَّوْمِ بِسَفَرٍ ، وَإِنَّمَا أَلْزَمُوهُ الصَّوْمَ ؛ لِأَنَّهُ أَصْعَبُ وَأَشَقُّ عَلَى النَّفْسِ ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ السَّفَرِ لِلْحَجِّ ، وَالسَّفَرُ صَعْبٌ شَاقٌّ ، وَقَدْ يَسْهُلُ بِالْقُرْبِ إلَى مَكَّةَ ، وَجُمْلَةُ مَا لَزِمَهُ عَلَى ثَلَاثِينَ حَجَّةً سِتُّونَ شَهْرًا تَصُومُهَا ، ( فَإِنْ قَدَرَ بَعْدُ فَلْيَحُجَّ ) الثَّلَاثِينَ حَجَّةً مَثَلًا ، ( وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ وَأَطْعَمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا أَكْلَتَيْنِ ) وَذَلِكَ أَلْفُ مِسْكِينٍ وَثَمَانُ مِائَةِ مِسْكِينٍ فَذَلِكَ مُغَلَّظَةٌ إطْعَامٌ لِكُلِّ حَجَّةٍ ، وَإِنْ قَدَرَ بَعْدُ فَلْيَحُجَّ ، وَقِيلَ: لَا حَجَّ عَلَيْهِ بَعْدَ الصَّوْمِ أَوْ الْإِطْعَامِ بِعُذْرٍ ، وَإِنَّمَا قَالُوا بِالْإِطْعَامِ أَوْ الصَّوْمِ وَلَمْ يَقُولُوا بِالْعِتْقِ لِيُوَافِقَ الْحَجَّ ، فَإِنَّ فِيهِ إطْعَامًا أَوْ صَوْمًا كَفِدْيَةِ الْأَذَى لَا عِتْقًا ، وَإِذَا صَارَ إلَى الْإِطْعَامِ فَلَهُ أَنْ يَكِيلَ لَهُمْ كَالْكَفَّارَاتِ ، ( وَقِيلَ: لَزِمَهُ الْحَجُّ لَا غَيْرُهُ ) فَلْيَنْتَظِرْ الْقُدْرَةَ ، وَإِلَّا فَلْيَسْتَأْجِرْ عَنْهُنَّ أَوْ يُوصِ ( وَقِيلَ: إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْحَجِّ بِنَفْسِهِ حَجَّهُنَّ ، ( وَإِلَّا فَلَا عَلَيْهِ ) ، وَكَذَا فِي كُلِّ مَا لَا يُطَاقُ ، وَقِيلَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْحَلِفِ بِهِ ، وَقِيلَ: يَحْنَثُ ، وَجْهُ الْأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا } ، وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ شَبِيهٌ بِالنَّذْرِ ، وَإِذَا لَزِمَهُ الْحَجُّ لَزِمَهُ مِنْ حَيْثُ حَلَفَ أَوْ مِنْ حَيْثُ حَنِثَ أَوْ مِنْ مِصْرِهِ أَوْ مِنْ الْمِيقَاتِ أَقْوَالٌ ؛ وَكَذَلِكَ الْكَلَامُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِينَ وَأَكْثَرَ ، إلَّا أَنَّ مَا لَا