أَحْوَالُهُمَا بِخُلُقٍ لَازِمٍ طَبْعًا وَهُوَ الْحَذَرُ وَالْإِشْفَاقُ ، وَذَلِكَ لَا يَتَغَيَّرُ بِتَغَيُّرِ الْحَالَاتِ ، وَهَذَا قَدْ يُكْسِبُ لِلْوَالِدَيْنِ أَوْصَافًا كَالْجَهْلِ وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ ، وَبِخُلُقٍ حَادِثٍ بِاكْتِسَابِهِ وَهُوَ الْمَحَبَّةُ الَّتِي تَزِيدُ وَتَنْقُصُ بِحَسْبِ الْحَالِ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْوَلَدُ أَنْوَطُ } أَيْ حُبُّهُ يَتَعَلَّقُ بِنِيَاطِ الْقَلْبِ ، وَقَالَ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِكُلِّ شَيْءٍ ثَمَرَةٌ ، وَثَمَرَةُ الْقَلْبِ الْوَلَدُ ، وَلَا يَنْصَرِفَانِ عَنْ مَحَبَّتِهِ إلَّا لِعُقُوقِهِ وَتَقْصِيرِهِ مَعَ بَقَاءِ الْحَذَرِ وَالْإِشْفَاقِ .