وَالصَّبِيَّةِ وَلَوْ أَبُوهُمْ أَوْ بِإِذْنِهِ ، وَقِيلَ: تُثْقَبُ ، وَلَوْ لِيَتِيمٍ فِي صَلَاحِهِ ، وَرُوِيَ: { ثَقِّبُوا آذَانَ صِبْيَانِكُمْ خِلَافًا لِلْيَهُودِ } قِيلَ: مَنْ ثَقَبَتْ لِوَلَدِهَا بِلَا إذْنِ أَبِيهِ ، فَمَاتَ ، فَدِيَتُهُ لِأَبِيهِ ، وَغَيْرِهِ مِمَّنْ يَرِثُهُ ، وَإِنْ اتَّفَقَا فَمَاتَ ، فَلِلْوَارِثِ دُونَهُمَا ، وَإِنْ ثَقَبَ لَهُ غَيْرُهُمَا بِلَا إذْنِ الْأَبِ فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ وَهُوَ نَافِذَةٌ ، وَقِيلَ: عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ مَا أَنْقَصَ الثَّقْبُ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا مِنْ الْقِيمَةِ ، وَإِنْ ثَقَبَ بِلَا إذْنِ نَائِبِهِ فَمَاتَ ، فَالدِّيَةُ لَهُ وَلِأُمِّهِ وَمَنْ يَرِثُهُ وَأَجَازَ أَبُو الْحَسَنِ تَثْقِيبَ الصَّبِيِّ بِلَا إذْنِ أَبَوَيْهِ ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لِأُمِّهِ مَا لَمْ يَنْهَهَا أَبُوهُ ، وَإِنْ نَهَاهَا فَثَقَبَتْهُ فِي كُلِّ أُذُنٍ أَرْبَعَةً فَدِيَةُ الْأُذُنِ فِي ثَلَاثَةٍ ، وَيُعَدُّ الرَّابِعُ جُرْحًا ، وَلَوْ أُنْثَى وَأَجَازَ ابْنُ مَحْبُوبٍ تَثْقِيبَ الْجَارِيَةِ دُونِ الْغُلَامِ لِلْأُمِّ بِلَا إذْنِ الْأَبِ إنْ لَمْ يَنْهَهَا ، وَقِيلَ: لَا تَثْقُبُ لَهُ أُمُّهُ بِلَا إذْنِ وَصِيِّهِ الْقَائِمِ بِمَصَالِحِهِ ، وَإِلَّا سَلَّمَتْ الْأَرْشَ إلَيْهِ ، وَمَنْ أَمَرَتْهُ الْأُمُّ بِتَثْقِيبِهِ فَلَا يَتَقَدَّمُ إلَّا إنْ عَلِمَ إذْنَ الْأَبِ لَهَا ، وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ ، وَقِيلَ: إنْ عَلِمَهَا لَا تَدْخُلُ فِيمَا لَا يَسَعُ جَازَ .
وَلَا يُبَاعُ أَصْلُ الْيَتِيمِ لِيُعْطَى مِنْهُ الْخَرَاجُ لِلْجَائِرِ ، وَاخْتُلِفَ هَلْ يُعْطَى مِنْ غَلَّتِهِ وَسَائِرِ مَالِهِ الْخَرَاجُ ؟ وَاسْتَحْسَنَ بَعْضٌ أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لَهُ ، وَالْقَوْلُ بِالْمَنْعِ غَيْرُ ظَاهِرٍ ، فَإِنَّ الْخَرَاجَ لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُتْرَكُ ، يَأْخُذُ إذَا لَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ وَلَا يُنَاوِلُ ، وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ إنْ لَمْ يُعْطُوهُ أَخَذَ الْكُلَّ أَوْ أَكْثَرَ مِمَّا لَوْ أَعْطَوْهُ ، فَإِنَّ الْوَاضِحَ أَنْ يُعْطُوهُ ، وَظَاهِرُ بَعْضٍ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ أَصْلِهِ لِلْخَرَاجِ إبْقَاءً عَلَيْهِ ، وَيَأْتِي بَسْطٌ فِي بَابِ الْهِبَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ .