تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّل: ذُكِرَ فِي التَّاجِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إنْشَادُ الشِّعْرِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَمَنْ أَنْشَدَهُ قِيلَ لَهُ: قَصَّ اللَّهُ فَاكَ ، وَمَرَّ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِحَسَّانَ يُنْشِدُ فِيهِ فَلَحَظَ إلَيْهِ أَوْ نَهَاهُ ، فَقَالَ لَهُ: كُنْت أُنْشِدُ فِيهِ عِنْدَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْك ، فَقَالَ لَهُ: لَتَأْتِيَنَّ بِصِحَّةِ ذَلِكَ وَإِلَّا عَلَوْتُك بِالدُّرَّةِ ، فَاسْتَشْهَدَ جَمَاعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ فَشَهِدُوا لَهُ ، فَأَمْسَكَ عَنْهُ وَرُوِيَ: { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنَى لِحَسَّانَ مِنْبَرًا يَقُولُ فِيهِ الشِّعْرَ } ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْهُ مَنْ يَمْدَحُ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَدْحَ ، أَوْ يَذُمُّ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الذَّمَّ ، أَوْ يَذْكُرُ النِّسَاءَ يُشْغِلُ الْقُلُوبَ ، أَوْ يُنْشِدُ بِإِلْحَانٍ وَزِيَادَةِ حُرُوفٍ ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ مَنْ يُنْشِدُ شِعْرَ الْعِلْمِ وَالْمَوْعِظَةِ ، وَمَدْحِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ ، وَمَا يَحُثُّ عَلَى الطَّاعَةِ ، أَوْ يُحَذِّرُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ بِدُونِ الْإِلْحَانِ وَالزِّيَادَةِ .
الشَّرْحُالثَّانِي: ذُكِرَ فِيهِ أَنَّ الْأَكْلَ وَالنَّوْمَ فِي دَاخِلِ الْمَسْجِدِ أَوْ ظَهْرِهِ كَغَرِيبٍ لِمَبِيتِ لَيْلَةٍ أَوْ أَكْثَرَ ، لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لَا أَنْ يَتَّخِذَهُ عَادَةً أَوْ مَسْكَنًا إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ ، وَلَا عَلَى مَنْ كَتَبَ كِتَابًا فِيهِ أَنْ يُتَرِّبَهُ بِتُرَابِهِ ، وَقِيلَ: غَيْرُ هَذَا ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَوْ مِنْ طِفَالَتِهِ لِلِاسْتِبْرَاءِ ، وَكَرِهَ قَوْمٌ الْعَمَلَ فِي الْمَسْجِدِ وَأَجَازَ آخَرُ الضَّيْعَةَ الْخَفِيفَةَ كَالْخَيَّاطَةِ وَالنَّسْجِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَا يُؤْذِي أَحَدًا إنْ كَانَ الْعَامِلُ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ الثَّالِثُ: يَجُوزُ التَّرَوُّحُ بِمَرَاوِيحَ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا تُشْتَرَى مِنْ مَالِهِ .