بَابٌ فِي السَّلَامِ ( نُدِبَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ لَقِيَ أَخَاهُ ) أَوْ أُخْتَهُ فِي اللَّهِ أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ( أَنْ يُحَيِّيَهُ بِسَلَامٌ عَلَيْكُمْ ) أَوْ بِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، وَأَجَازَ بَعْضُ قَوْمِنَا: عَلَيْكُمْ السَّلَامُ أَوْ عَلَيْكُمْ سَلَامٌ كَمَا يُرَدُّ لَهُ ، وَالْمُسْلِمُ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَإِنَّمَا خُصَّ الْمُسْلِمُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ الْمُنْتَفِعُ بِذَلِكَ ، وَلِلتَّلْوِيحِ إلَى أَنَّهُ يَجْتَهِدُ الْإِنْسَانُ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا يَفْعَلُ أَفْعَالَ الْمُسْلِمِ ، وَإِنَّمَا يُحَيِّي الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فَصَاعِدًا بِخِلَافِ جَمَاعَةِ الذُّكُورِ قَصْدًا لَهُ وَلِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ ، وَكَذَا يَقْصِدُ الرَّادُّ ، وَقَالَ بَعْضٌ: بِوُجُوبِ السَّلَامِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الدَّارِ وَالْبَيْتِ كَمَا فِي التَّاجِ وَالْمِنْهَاجِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْآثَارِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ سُنَّةٌ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ فِي الدَّارِ وَالْبَيْتِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ ، وَمَنْ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ كُتِبَتْ لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَةً ، وَمَنْ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ كُتِبَتْ لَهُ ثَلَاثُونَ حَسَنَةً } وَكَذَا مَنْ رَدَّ ، وَقَالَ: { أَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ } وَفِي الْأَثَرِ: مَنْ سَلَّمَ عَلَى مُسْلِمٍ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً ، وَالسَّلَامُ أَمَانٌ بَيْنَ النَّاسِ يَطْمَئِنُّونَ بِهِ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَهُوَ مِنْ أَخْلَاقِ الصَّالِحِينَ ، وَالْمَعْنَى: اللَّهُ عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ فَاتَّقُوهُ فَإِنَّ السَّلَامَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ، أَوْ الْمَعْنَى: السَّلَامَةُ مِمَّا تَكْرَهُونَ ، وَعَلَيْهِ فَلْيُعِنْ فِي غَيْرِ الْمُتَوَلَّى مَا يَصْلُحُ لَهُ .
وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: أَفَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى عَمَلٍ إذَا عَمِلْتُمْ بِهِ تَحَابَبْتُمْ ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ: أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ وَتَهَادُوا } وَقَالَ