( وَهَلْ أَوْلَى بِالْعَقْدِ عَلَى يَتِيمَةٍ خَلِيفَةُ أَبِيهَا عَلَيْهَا مِنْ وَلِيِّهَا ) لِأَنَّ لِلْأَبِ اسْتِخْلَافًا لِمَنْ شَاءَ عَلَى حِفْظِ بَدَنِهَا وَمَالِهَا فَكَذَا نِكَاحُهَا ( أَوْ عَكْسُهُ ) وَهُوَ أَصَحُّ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا حَظَّ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ ، وَالتَّزْوِيجُ إنَّمَا هُوَ حَقٌّ لِلنَّسَبِ فَيَنْظُرُ إلَيْهِ ( أَوْ يَجْتَمِعَانِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَحْسَنُ ) ، أَوْ إنْ كَانَ الْوَلِيُّ جَدًّا فَهُوَ وَالْخَلِيفَةُ سَوَاءٌ ، أَوْ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ تَزْوِيجُهَا وَيَجُوزُ لِلْخَلِيفَةِ ، فَمَنْ زَوَّجَهَا مِنْهُمَا جَازَ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ ابْنِ جلد اسن - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ ( لَالُوت ) كَانَ خَلِيفَةً لِيَتِيمَةٍ فَسَأَلَ أَبَا زَكَرِيَّاءَ اللَّالُوتِيَّ ، أَوْ قَالَ لَهُ: اسْأَلْ لِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ بْنِ جلد اسن ، هَلْ يَتَخَوَّفُ مِنْ عَقْدِ الْوَلِيِّ عَلَيْهَا لَكِنْ يُعَجِّلُ بِنِكَاحِهَا ، أَيْ: يَسْتَشْعِرُ الْخَوْفَ مِنْ عَقْدِ الْوَلِيِّ عَلَيْهَا فِي قَلْبِهِ ، وَيَكْتَسِبُ الْخَوْفَ وَيَتَنَاوَلُهُ لِيُعَجِّلَ بِتَزْوِيجِهَا قَبْلَ أَنْ يُزَوِّجَهَا الْوَلِيُّ عَلَى اعْتِقَادِ ذَلِكَ الْخَلِيفَةِ أَنَّ عَقْدَ الْوَلِيِّ لَا يَجُوزُ مَعَ وُجُودِ الْخَلِيفَةِ ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ لَا يَتَخَوَّفُ مِنْ عَقْدِهِ عَلَيْهَا فَيَتَرَبَّصُ بِنِكَاحِهَا ؟ فَأَجَابَ: بِأَنَّهُ يَجُوزُ عَقْدُ الْوَلِيِّ عَلَيْهَا فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ أَرَادَ لَا حَاجَةَ لَك فِي التَّخَوُّفِ ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ عَقْدُ الْوَلِيِّ كَمَا يَجُوزُ عَقْدُ الْخَلِيفَةِ ، وَلَوْ كَانَ لَا يَجُوزُ عَقْدُ الْخَلِيفَةِ كَانَ الْجَوَابُ غَيْرَ ذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: إنَّك لَا يَجُوزُ لَك الْعَقْدُ بَلْ يَجُوزُ الْعَقْدُ لِلْوَلِيِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى الصَّحِيحِ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ وَلَا إلْقَاءُ السَّائِلِ فِي الشُّبْهَةِ .
وَالطِّفْلُ وَالْمَجْنُونُ وَالْأَبْكَمُ وَالْمَجْنُونَةُ وَالْبَكْمَاءُ كَالْيَتِيمَةِ فِي الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ ( خِلَافٌ ) ، وَالْوَكِيلُ كَالْخَلِيفَةِ ، وَجَازَا وَلَوْ فَاسِقَيْنِ ، لَكِنْ إنْ زَوَّجَهَا