فهرس الكتاب

الصفحة 5003 من 17437

( وَجَازَ ) لِلرَّجُلِ ( أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهِ ) وَعَلَى مَنْ ذُكِرَ ( فِي الْأَمَارَةِ وَإِنْ بَعْدَ رَدِّهَا ) لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الطَّاعَةِ فِي الشَّيْءِ بَعْدَ الْمَعْصِيَةِ ، فَلَوْ أَمَرَك سُلْطَانٌ مَثَلًا بِفِعْلِ شَيْءٍ فَعَصَيْته ثُمَّ أَطَعْته لَصَحَّ ذَلِكَ ، وَمَا كَانَ هُجُومًا عَلَيْهِ ، بَلْ يَكُونُ أَفْضَلَ دُونَ التَّرْكِ ، وَلَيْسَ تَرْكُ الْأَمْرِ وَرَدُّهُ مُبْطِلًا لَهُ مَعَ بَقَاءِ مَنْ يَأْمُرُ عَلَى مُقْتَضَى الْأَمْرِ ( وَلَا يَصِحُّ فِي خِلَافَةٍ ) بَعْدَ رَدٍّ إلَّا إنْ قَبِلَ بَعْدَ رَدٍّ فَأَجَازَ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ قَبُولَهُ ( وَلَزِمَهُ عَقْدُ مَأْمُورٍ وَمُسْتَخْلِفٍ بَعْدَ نَزْعٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِعَقْدٍ ( لَا بِعَلَمٍ ) مِنْهُمَا بِالنَّزْعِ ( فِي نِكَاحٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِلَزِمَ أَوْ بِعَقْدٍ ( وَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ ، وَفِي مُبَايَعَةٍ ) فِي الْحُكْمِ ، وَقِيلَ: لَزِمَ فِيهِ وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ، وَذَلِكَ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالنَّزْعِ ( وَقِيلَ: لَا ) يَلْزَمُ ( فِي طَلَاقٍ وَعِتْقٍ ) وَاَلَّذِي عِنْدِي: أَنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ، لِانْكِشَافِ الْغَيْبِ أَنَّهُ فَعَلَ الطَّلَاقَ أَوْ الْعِتْقَ أَوْ الْمُبَايَعَةَ أَوْ النِّكَاحَ بَعْدَ النَّزْعِ ، وَإِنَّمَا يَرْفَعُ عَنْهُ عَدَمُ عِلْمِ النَّزْعِ الضَّمَانَ وَالْإِثْمَ ، وَيُبِيحُ التَّقَدُّمُ عَلَى فِعْلِ مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ ، مَا لَمْ يَعْلَمْ بِانْتِقَاضِهِ ، وَإِنْ فَعَلَ بَعْدَ عِلْمِهِ ضَمِنَ فِيمَا فِيهِ ضَمَانٌ وَيَأْثَمُ ، وَوَجْهُ مَنْعِ لُزُومِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ حَدِيثُ: { لَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَلَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ } وَهَذَا الَّذِي طَلَّقَ أَوْ عَتَقَ لَمْ يُطَلِّقْ زَوْجَةً لَهُ وَلَا عَتَقَ عَبْدًا لَهُ ، وَلَا فَعَلَ ذَلِكَ بِإِذْنٍ بَاقٍ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ السَّيِّدِ ، وَلَا فَعَلَ ذَلِكَ فِعْلًا صَحِيحًا بِجَدٍّ وَلَا هَزْلٍ .

وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ لَيْسَا عَقْدًا مَعَ الْغَيْرِ ، فَلَمْ يَصِحَّ بَعْدَ انْكِشَافِ زَوَالِ الْإِذْنِ قَبْل وُقُوعِهِمَا ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ فَإِنَّهُمَا مَعَ الْغَيْرِ ، وَقَدْ وَقَعَا كَمَا بِجَوْزِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت