( وَطَلَاقُ الْحُرَّةِ وَإِنْ مِنْ عَبْدٍ ثَلَاثٌ ) يَعْنِي يُطَلِّقُ وَيُرَاجِعُ وَيُطَلِّقُ وَيُرَاجِعُ وَيُطَلِّقُ ( وَ ) طَلَاقُ ( الْأَمَةِ وَإِنْ مِنْ حُرٍّ طَلَاقَانِ ) يُطَلِّقُ وَيُرَاجِعُ وَيُطَلِّقُ ( عِنْدَنَا ) وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعَلِيٍّ ( فَإِنَّ الطَّلَاقَ بِالنِّسَاءِ ) أَيْ مُعْتَبَرٌ بِالنِّسَاءِ ، فَلَوْلَا أَنَّ التَّطْلِيقَةَ لَا تَتَجَزَّأُ لَكَانَ لَهَا طَلَاقٌ وَنِصْفٌ ، فَطَلَاقُ الْكِتَابِيَّةِ وَاحِدٌ عَلَى مَا مَرَّ ، وَإِنْ مِنْ مُوَحِّدٍ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَثَّرَ فِي الْمَرْأَةِ فَهُوَ مِنْ أَحْكَامِهَا كَالْعِدَّةِ .
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الطَّلَاقُ بِالرِّجَالِ وَالْعِدَّةُ بِالنِّسَاءِ } وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الصَّحِيحِ ، وَبِهِ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فَلَا تَبِينُ الْأَمَةُ وَالْكِتَابِيَّةُ إلَّا بِثَلَاثٍ كَالْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ مِنْ مُسْلِمٍ حُرٍّ ، وَأَمَّا مِنْ عَبْدٍ فَاثْنَتَانِ ، وَأَمَّا مِنْ مُشْرِكٍ فَوَاحِدَةٌ اعْتِبَارًا بِمَنْ الطَّلَاقُ مِنْ جِهَتِهِ ، وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَغَيْرُهُ: يُعْتَبَرُ بِالرِّقِّ وَالشِّرْكِ ، فَطَلَاقُ الْحُرَّةِ مِنْ عَبْدٍ تَطْلِيقَتَانِ كَالْأَمَةِ مِنْهُ ، وَطَلَاقُ الْأَمَةِ مِنْ حُرٍّ تَطْلِيقَتَانِ ، وَطَلَاقُ الْكِتَابِيَّةِ وَإِنْ مِنْ مُوَحِّدٍ وَاحِدَةٌ ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بَعْدَ ذِكْرِ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ: طَلَاقُ الْحُرِّ الْمُوَحِّدِ ثَلَاثَةٌ ، وَطَلَاقُ الْعَبْدِ اثْنَانِ ، وَطَلَاقُ الْمُشْرِكِ وَاحِدٌ ، ( وَعَلَيْهِنَّ الْعِدَّةُ ) بِاعْتِبَارِهِنَّ لَا بِاعْتِبَارِ الرِّجَالِ ، قِيلَ: إجْمَاعًا ، وَوَجْهٌ أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْعِدَّةَ لَيْسَتْ مُعْتَبَرًا فِيهَا الرِّجَالُ ، وَلَوْ قَالَ بَعْضٌ عِدَّةُ الْكِتَابِيَّةِ كَالْمُسْلِمَةِ لَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْحُرَّةِ لِكَوْنِ زَوْجِهَا حُرًّا وَلَا عَكْسَ .