فهرس الكتاب

الصفحة 6394 من 17437

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ: إنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ ، فَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّ الْمُرَادَ مَنْعُهَا نَهَارًا لِأَنَّهُ وَقْتُ الرُّؤْيَةِ ، فَمَنَعَ أَنْ تُرَى مُتَزَيِّنَةً وَلَوْ لَمْ تَقْصِدْ الزِّينَةَ فَيُبَاحُ لَهَا لَيْلًا لِلضَّرُورَةِ ، لِأَنَّهُ لَا رُؤْيَةَ فِيهِ ، ثُمَّ اطَّلَعْت عَلَى أَنَّ فِي الْمُوَطَّإِ وَغَيْرِهِ حَدِيثًا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فِي تِلْكَ السَّائِلَةِ: { اجْعَلِيهِ بِاللَّيْلِ وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ } ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .

وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ وَلَوْ خَشِيَتْ عَلَى بَصَرِهَا ، فَإِنْ فَعَلَتْ مَسَحَتْهُ نَهَارًا ، وَذَكَرَ رِوَايَةً بِالْمَنْعِ وَلَوْ خَشِيَتْ ، وَلِذَا مَنَعَهُ مَالِكٌ مُطْلَقًا ، وَعَنْهُ يَجُوزُ إنْ خَافَتْ بِمَا لَا طِيبَ فِيهِ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ مُقَيِّدًا بِاللَّيْلِ ، وَأَجَازَتْهُ طَائِفَةٌ وَلَوْ بِطِيبٍ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ ، وَلَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ تَرْكُ الزِّينَةِ حُزْنًا عَلَى مَيِّتٍ غَيْرِ زَوْجِهَا إلَّا ثَلَاثَ لَيَالٍ كَمَا فِي الْحَدِيثِ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا تَرْكُ الزِّينَةِ حُزْنًا لِلطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ: يَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ لِمَوْتِ أَبِيهَا سَبْعَةُ أَيَّامٍ وَعَلَى غَيْرِهِ ثَلَاثَةٌ ، وَلَوْ صَحَّتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ لَكَانَ خُصُوصُ الْأَبِ خَارِجًا مِنْ الْعُمُومِ لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ أَوْ مُعْضَلٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت