فهرس الكتاب

الصفحة 6886 من 17437

الشَّيْئَيْنِ إمَّا الْقَبُولَ وَإِمَّا الْإِنْكَارَ ( أَوْ لَا ) يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الدِّيوَانِ"؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَكُونُ بِتَرَاضٍ ؟ ( قَوْلَانِ ) فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا ( وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ ) فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ وَهِيَ الْإِجْبَارُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْقَبُولِ وَالْإِنْكَارِ بِحَسَبِ مَشِيئَتِهِ ، وَعَدَمُ الْإِجْبَارِ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْإِجْبَارُ إزَالَةً لِلْمَضَرَّةِ الْوَاقِعَةِ عَلَى الْبَائِعِ فِي تَعْطِيلِ مَالِهِ ، وَالضَّرَرُ لَا يَحِلُّ ."

وَقَدْ عَلِمْتَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي فِيهِ بِنِكَاحٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَادِّعَاءَهُ الشِّرَاءَ يُعَدَّانِ قَبُولًا عِنْدَ الْأَكْثَرِ ، وَكَذَا تَغْيِيرُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِهِمْ يَضْمَنُ التَّغْيِيرَ وَالِانْتِفَاعَ ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقَبُولُ بَعْدَ الْمَجْلِسِ فَالنَّفْعُ وَالضُّرُّ وَالْأَمْرُ لِلْبَائِعِ ، وَلَوْ أَجَازَ الْقَبُولَ بَعْدُ ، وَقِيلَ: إنْ أَجَازَهُ رَجَعَ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي ، وَأَمَّا عَلَى الثَّالِثِ فَبِحَسَبِ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فَقَامَ وَلَمْ يَقْبَلْ وَلَمْ يُنْكِرْ قَبْلَ الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ ، فَهَلْ لِلْبَائِعِ التَّصَرُّفُ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ إذَا بِيعَا بِهِمَا أَوْ لَا ؟ قَوْلَانِ ، وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ ، وَيَدُلُّ لِلثَّانِي قَوْله تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } أَيْ بِالْعُهُودِ وَالْمُوَاعِدِ فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى الْبَيْعِ فَقَدْ تَعَاهَدَا وَتَوَاعَدَا ، فَلَا يَرِدُ أَنَّ الِاتِّفَاقَ لَيْسَ عَقْدًا لِمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ فِي الْآيَةِ خُصُوصَ الْعَقْدِ ، وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا { كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ } وَالْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ ، فَلَا يَرِدُ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِهَا فِرَارُهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ قَالُوا: لَوْ عَلِمْنَا أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إلَى اللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت