الْكِتَابُ الْأَوَّلُ فِي الطِّهَارَاتِ الطَّهَارَةُ: صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا إبَاحَةَ الصَّلَاةِ بِهِ أَوْ فِيهِ أَوْ لَهُ ، فَالْأَوَّلَانِ مِنْ خَبَثٍ وَالْأَخِيرَةُ مِنْ حَدَثٍ ، وَمَعْنَى حُكْمِيَّةٌ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِهَا وَيُقَدَّرُ قِيَامُهَا بِمَحَلِّهَا ، وَقَوْلُنَا: بِهِ ، أَيْ بِمَلَابِسِهِ ، فَيَشْمَلُ الثَّوْبَ وَالْبَدَنَ وَالْمَاءَ ، وَأَرَادَ بِفِيهِ الْمَكَانَ وَ بِ"لَهُ"الْمُصَلِّيَ ، وَتُقَابِلُهَا النَّجَاسَةُ .
بَابٌ فِي أَدَبِ قَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ ( سُنَّ ) جُعِلَ سُنَّةً ( لِقَاضِي حَاجَةِ الْإِنْسَانِ ) أَيْ لِمُرِيدٍ قَضَاءَهَا ، وَأَصْلُهَا الْغَائِطُ فَقَطْ ، وَتُسْتَعْمَلُ فِي الْبَوْلِ أَيْضًا ، وَالْإِنْسَانُ: آدَم لِأَنَّهُ أَوَّلُ قَاضِيهَا أَوْ الْجِنْسُ ، ( الْإِبْعَادُ ) وُجُوبًا فِي الْقَضَاءِ عَنْ النَّاسِ ، لِئَلَّا يَضُرَّهُمْ بِالرَّائِحَةِ أَوْ يَرَوْا عَوْرَتَهُ ، أَوْ يَسْمَعُوا مَا يَخْرُجُ مِنْهُ ، وَهُوَ وَاجِبٌ مِنْ حَيْثُ الْإِضْرَارِ أَوْ السَّمَاعِ أَوْ الرُّؤْيَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَمَنْدُوبٌ ، وَإِنَّمَا قُلْتُ بِالْوُجُوبِ لِأَنَّ الِاسْتِمَاعَ إلَى صَوْتِ خُرُوجِ الْغَائِطِ وَوُقُوعِ الْبَوْلِ فِي الْأَرْضِ لِلتَّلَذُّذِ كَبِيرَةٌ كَالسَّمَاعِ لِصَوْتِ الِاسْتِنْجَاءِ لِلتَّلَذُّذِ ، وَيُكْرَهُ بِلَا تَلَذُّذٍ كَرَاهَةً أَكِيدَةً ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلْيُبَاعِدْ لِئَلَّا يَكُونَ ذَرِيعَةً إلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَشْفُ عَوْرَةٍ وَلَا إضْرَارٌ بِرَائِحَةٍ ، فَإِذَا كَانَ حَاضِرُهُ أَعْمَى أَصَمَّ لَا يَرِيحُ فَلَا يَجِبُ الْبُعْدُ ، لَكِنْ تُكْرَهُ مُقَابَلَتُهُ بِالْعَوْرَةِ ، وَيَهْلِكُ بِإِضْرَارِهِ النَّاسَ وَبِكَشْفِ الْعَوْرَةِ لَهُمْ لَا بِقَضَائِهِ حَيْثُ يَسْمَعُونَ ، وَيَهْلَكُ الْمُسْتَمِعُ لَا السَّامِعُ بِلَا اسْتِمَاعٍ ، وَمَعْنَى الْإِبْعَادُ: إبْعَادُهُ نَفْسَهُ ، وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ .
وَمَنْ الْجَائِزِ أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ إبْعَادُهُ النَّاسَ بِمَعْنَى تَصْيِيرِهِ النَّاسَ بَعِيدِينَ عَنْهُ بِبُعْدِهِ عَنْهُمْ ، فَإِنَّكَ إذَا بَعُدْتَ عَنْ شَيْءٍ فَإِنَّ الشَّيْءَ بَعِيدٌ عَنْكَ كَمَا بَعُدْتَ عَنْهُ ، ( وَالِاسْتِتَارُ ) عَنْهُمْ