فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 17437

( وَدَمِ ) حَيَوَانٍ ( بَحْرِيٍّ كَمَيْتَتِهِ طَاهِرٌ فِي الْأَصَحِّ ) ؛ لِأَنَّ لَحْمَهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذَكَاةٍ وَلِإِطْلَاقِ حِلِّ تِلْكَ الْمَيْتَةِ ، قِيلَ: وَلِأَنَّهُ وَهَنٌ ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَفَّ ابْيَضَّ وَالدَّمُ إذَا جَفَّ اسْوَدَّ ، وَجْهُ كَوْنِهِ أَصَحَّ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ مَيْتَةٌ بِلَحْمِهَا وَشَحْمِهَا وَدَمِهَا وَغَيْرِهِنَّ طَاهِرَةٌ فَكَيْفَ يَنْجُسُ الدَّمُ الْخَارِجُ مِنْهُ قِيلَ الْخَارِجُ مِنْهُ قَبْلَ الْمَوْتِ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَدَمُ بَحْرِيٍّ وَمَيِّتُهُ طَاهِرَانِ ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ أَيْضًا فِيمَا مِنْ الْحُوتِ بِلَا صَيْدٍ لَا فِي دَمِ الْحُوتِ فَقَطْ ، وَعِلَّةُ الْحُكْمِ بِنَجَسِهِ قَوْله تَعَالَى: { أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا } ، وَأَنَّ مَيْتَةَ الْبَحْرِ بِلَا سَبَبِ اصْطِيَادٍ أَوْ ضَرْبٍ مِنْ أَحَدٍ مُحَرَّمَةٌ فَمَا دَامَ السَّمَكُ غَيْرَ مَصِيدٍ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ فَيَحْرُمُ مِنْهُ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْبَرِّيِّ كَالدَّمِ الْخَارِجِ مِنْهُ ، وَإِذَا صِيدَ نَزَلَ صَيْدُهُ مَنْزِلَةَ ذَكَاتِهِ وَيُتَّجَهُ فِيهِ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ حُرْمَتَهَا مَعَ عُمُومِ حِلِّيَّةٌ مَيْتَةِ الْبَحْرِ فِي الْأَحَادِيثِ ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ تَنْزِيلِ اصْطِيَادِهِ مَنْزِلَةَ التَّذْكِيَةِ أَنْ يَنْجُسَ الدَّمُ الْخَارِجُ بِضَرْبِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ حَالَ اصْطِيَادِهِ كَنَجَسِ دَمِ الذَّبِيحَةِ الْخَارِجِ حِينَ الذَّبْحِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ حَيَوَانَ الْبَحْرِ طَاهِرُ الدَّمِ قَبْلَ اصْطِيَادِهِ وَبَعْدَهُ بِضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى طَهَارَةَ مَيْتَةِ الْبَحْرِ وَنَجَاسَةَ الدَّمِ الْخَارِجِ مِنْهُ حَالَ حَيَاتِهِ ، وَكَذَا الشَّافِعِيُّ ، فَلَيْسَ الْقَوْلُ بِطَهَارَتِهَا يَسْتَلْزِمُ الْقَوْلَ بِطَهَارَتِهِ ، وَلَيْسَ الْقَوْلُ بِنَجَاسَتِهَا يَسْتَلْزِمُ الْقَوْلَ بِنَجَاسَتِهِ كَمَا قِيلَ .

وَجَاءَ فِي"الْأَثَرِ"أَنَّهُ كُلُّ مَا فِي الْبَحْرِ مُذَكًّى بِمَعْنَى أَنَّ أَكْلَهُ مُبَاحٌ مِنْ اللَّهِ ، وَلَا تَنَاقُضَ بَيْنَ الْحُكْمِ بِطَهَارَةِ مَيْتَةِ الْبَحْرِ وَالْحُكْمِ بِنَجَاسَةِ دَمِهَا الْخَارِجِ قَبْلَ مَوْتِهَا ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَيْنِ لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت