الْقَضَاءِ وَمَأْمُونَهُ ، وَالْأَوَّلُ: الْمَأْكُولَاتُ وَالْحَيَوَانُ وَسَبَبُ الْخِلَافِ: هَلْ الْقَبْضُ شَرْطٌ فِي الْعَقْدِ أَوْ حُكْمٌ فِيهِ ، وَالْعَقْدُ لَازِمٌ دُونَ الْقَبْضِ ، فَمَنْ قَالَ: شَرْطٌ ، ضَمَّنَ الْبَائِعَ حَتَّى يَقْبِضَ الْمُشْتَرِي ، وَمَنْ قَالَ: حُكْمٌ لَازِمٌ ، ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ ، وَتَفْرِيقُ مَالِكٍ بَيْنَ الْغَائِبِ وَالْحَاضِرِ وَاَلَّذِي فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَعَدَمُهُ اسْتِحْسَانٌ ا هـ .
وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْقَبْضَ أَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ الشَّيْخِ { الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ } أَعْنِي مَا خَرَجَ مِنْ غَلَّةِ الْأَشْيَاءِ ، فَكَمَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي غَلَّةُ الْمَبِيعِ وَنَمَاهُ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ ، وَالْمُرَادُ بِالْغَلَّةِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الشَّيْءِ مُطْلَقًا فَتَشْمَلُ الْفَائِدَةَ الَّتِي تَظْهَرُ فِي الشَّيْءِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَوْ قَبْلَ الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ ، فَلَا يَجِدُ الرُّجُوعَ عِنْدَهُمْ وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِالتَّسْلِيمِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ"أَلْ"فِي الْخَرَاجِ لِلْعَهْدِ ، وَهُوَ خَرَاجُ مَا رُدَّ بِعَيْبٍ ، وَالْمَرْدُودُ بِعَيْبٍ هُوَ مَقْبُوضُ الْمُشْتَرِي ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ وَ"أَلْ"غَيْرُ مُتَعَيَّنَةٍ لِلْعَهْدِ ، بَلْ يُمْكِنُ الْجِنْسُ وَالْحَقِيقَةُ وَبِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الرَّدِّ بِعَيْبٍ أَنْ يَكُونَ مَقْبُوضًا لِجَوَازِ أَنْ يَظْهَرَ عَيْبٌ قَبْلَ قَبْضٍ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشَاهَدَةِ أَوْ بِشَهَادَةٍ ، وَاسْتَدَلَّ مُشْتَرِطُو الْقَبْضِ بِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ تُقْبَضْ وَرِبْحِ مَا لَمْ تُضْمَنْ ، فَهَذَا يَدُلُّ أَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي ضَمَانَةٍ عِنْدَهُمْ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ .