فَصْلٌ ( قِيلَ: يَأْخُذُ مُشْتَرٍ ) قِيمَةَ مَا اُسْتُحِقَّ عَلَيْهِ يَوْمَ الِاسْتِحْقَاقِ بِالرُّخْصِ أَوْ بِالْغَلَاءِ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعِوَضَ ، وَقِيلَ: مَا أَعْطَى لِلْبَائِعِ ، وَقِيلَ: يُجْبَرُ عَلَى تَعْيِينِ الْعِوَضِ لَهُ حِينَ اسْتَحَقَّ مَا اشْتَرَى فَيَدْخُلُ فِيهِ وَيَأْخُذُ ( مَا عُوِّضَ لَهُ إنْ عَيَّنَ وَلَوْ ) كَانَتْ ( فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى ) الْمَبِيعِ ( الْمُسْتَحَقِّ ) وَإِنْ نَقَصَ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا ذَلِكَ هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ( وَالصَّحِيحُ ) عِنْدَ الشَّيْخِ ( أَنَّ لَهُ أَخْذَ قِيمَةِ مَا اسْتَحَقَّ ) اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ كُلَّهُ ( مِنْهُ ) ، أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي يَأْخُذُهَا فِي الْعِوَضِ ( وَالزَّائِدُ ) عَنْهَا فِي الْعِوَضِ ( لِرَبِّهِ ) فَيَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِي الْعِوَضِ ( وَعَلَيْهِ ) ، أَيْ عَلَى رَبِّهِ ( النَّقْصُ ) ، أَيْ إنْ نَقَصَ الْعِوَضُ عَمَّا اسْتَحَقَّ أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي وَزَادَ لَهُ الْبَائِعُ مَا نَقَصَ ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعَادَلَةُ بَيْنَهُمَا ، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْعِوَضِ قَدْ شَرَطَهُ الْمُشْتَرِي وَبَاعَ لَهُ مَا بَاعَ عَلَى ذَلِكَ الشَّرْطِ ، وَأَنَّهُ يَأْخُذُهُ عِوَضَ مَا بَاعَ إنْ اسْتَحَقَّ وَهُوَ شَرْطٌ جَائِزٌ فَلَا يُبْطِلُهُ إلَى التَّقْوِيمِ كَوْنُهُ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ، وَالْمُسْتَحَقُّ مُنْفَسِخٌ بَاطِلٌ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْتَبَرَ فِي التَّقْوِيمِ فَكَيْفَ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ وَلَا سِيَّمَا أَنَّ مَبْنَى الْبَيْعِ عَلَى إبْطَالِهِ وَالِانْتِقَالِ إلَى عِوَضِهِ إذَا اُسْتُحِقَّ وَالِانْتِقَالُ كُلِّيٌّ إذَا أُطْلِقَ فَيَنْتَقِلُ عَنْهُ وَعَنْ قِيمَتِهِ ، وَقَدْ مَرَّ لَك أَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ الْحَلَالِ الْمَعْلُومِ الْمَحْدُودِ ، وَقِيلَ: لَا يَأْخُذُ الْعِوَضَ بَلْ يَبِيعُهُ وَيَقْضِي مِنْهُ مَا أَعْطَى لِلْبَائِعِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ لَمْ تَقَعْ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنْ عُيِّنَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ صُيِّرَ إلَيْهِ قَطْعًا .