فهرس الكتاب
النَّاسِ فِيهَا ، فَالْعَرَبُ يَجْعَلُونَ حُلُولَ الشَّمْسِ بِرَأْسِ الْمِيزَانِ أَوْ فُصُولِ السَّنَةِ الْأَرْبَعَةِ وَسَمَّوْهُ الرَّبِيعَ ، وَهُوَ الِاعْتِدَالُ الْخَرِيفِيُّ ، وَأَمَّا حُلُولُهَا بِرَأْسِ الْحَمْلِ فَبَعْضُ الْعَرَبِ يَجْعَلُهُ رَبِيعًا ثَانِيًا ، وَأَمَّا الْعَامَّةُ وَالْمُتَقَدِّمُونَ فَتَجْعَلُهُ أَوَّلَ الْفُصُولِ فَهُوَ عِنْدَهُمْ أَوَّلُ الزَّمَانِ وَشَبَابُهُ وَأَيْضًا يُنَاسِبُ الْمَنْعَ أَنَّ الْعَامَّةَ لَا تَعْرِفُ وَقْتَ دُخُولِ الْفُصُولِ ، وَلَا يَجُوزُ التَّأْجِيلُ إلَى الْمَيْسَرَةِ لِلْجَهْلِ .
وَأَجَازَهُ مَالِكٌ إلَيْهَا وَإِلَى الْحَصَادِ وَالْجُذَاذِ وَقُدُومِ الْحَاجِّ وَالْأَوْقَاتِ الْمُعَظَّمَةِ ، وَاحْتَجَّ ابْنُ خُزَيْمَةُ لِلْجَوَازِ إلَى الْمَيْسَرَةِ بِمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَائِشَةَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إلَى يَهُودِيٍّ أَنْ ابْعَثْ لِي ثَوْبَيْنِ إلَى الْمَيْسَرَةِ } ، وَالْجَوَابُ [ أَنَّ ] فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ ضَعْفًا ، فَإِنْ صَحَّ فَلَعَلَّ الْوَقْتَ مَعْلُومٌ كَوَقْتِ الزَّكَاةِ مِنْ السَّنَةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ عَقْدًا بَلْ اسْتِدْعَاءٌ لِلْيَهُودِيِّ أَنْ يَبِيعَ لَهُ إلَى وَقْتِ الْمَيْسَرَةِ ، فَإِذَا أَجَابَ لَهُ عَيَّنَ وَقْتَهَا لَهُ ، وَيَدُلُّ لِهَذَا أَنَّهُ لَمْ يَصِفْ الثَّوْبَيْنِ ، فَإِنَّهُ يَتَبَادَرُ مِنْ عَدَمِ وَصْفِهِمَا أَنَّ ذَلِكَ اسْتِدْعَاءٌ ، فَإِذَا أَجَابَ وَصَفَ لَهُ ، وَيُحْتَمَلُ النَّسْخُ بِالْآيَةِ وَالْحَدِيثِ ، فَإِنَّ النَّسْخَ وَلَوْ كَانَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ ، لَكِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمَيْسَرَةِ لَا يُقَاوِمُ الْآيَةَ ، وَلَا حَدِيثَ الْبَابِ ، وَتَعْيِينُ الْأَجَلِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَالْمُجْمَعُ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ، وَنَفْسُ الْأَجَلِ لَا بُدَّ مِنْهُ وَأَصْلُهُ التَّعْيِينُ وَلَا عِبْرَةَ لِلْجَهْلِ بِهِ إلَّا لِدَلِيلٍ وَاضِحٍ قَوِيٍّ ، وَإِنْ قُلْت: قَدْ حَصَلَ الْجَهْلُ فِي الشُّهُورِ الْعَرَبِيَّةِ بِالنَّقْصِ وَالتَّمَامِ وَكَذَا الْعَامُ بِوَاسِطَةِ الشُّهُورِ ، قُلْت: هَذَا تَفَاوُتٌ يَسِيرٌ وَالْيَسِيرُ