فهرس الكتاب
مَنْ سَلَّفَ رَجُلًا فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى وَشَرَطَ عَلَيْهِ الْكَيْلَ وَالْحُمْلَانَ وَوَكَّلَهُ يَكِيلُ وَيَبْعَثُ بِهِ إلَيْهِ ؛ قَالَ أَزْهَرُ: وَعَلَيْهِ إذَا هَلَكَ قَبْل أَنْ يَصِلَ فَقَدْ بَرِئَ الْمُتَسَلِّفُ ، وَعَنْ مُوسَى مِثْلُهُ ، وَكَرِهَهُ غَيْرُهُ ، ا هـ .
قُلْت: كَلَامُ ابْنِ الْمُفَضَّلِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْكَيْلَ وَالْحَمْلَ لَازِمَانِ لِلْمُسْلِمِ ، وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَخِيرُ الَّذِي ضَعَّفَهُ الْمُصَنِّفُ وَرَجَّحْتُهُ إلَّا أَنِّي أَقُولُ: إنَّ الْكَيْلَ لَازِمٌ لِمَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ ، وَإِنْ لَمْ يُوَكِّلْهُ فَتَلِفَ لَمْ يَبْرَأْ وَلَوْ عِنْدَ ابْنِ الْمُفَضَّلِ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَقِيلَ: شَرْطُ السَّلَفِ قَبْضُهُ فِي مَعْلُومٍ وَلَا يَجُوزُ إلَّا حَيْثُ شُرِطَ ، وَكَذَا إنْ شَرَطَ بِمِكْيَالٍ مَعْرُوفٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكْتَالَ إلَّا بِهِ قَالَ ] أَبُو عَلِيٍّ: إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ قَبْضَهُ فِي مَعْرُوفٍ أَوْفَاهُ حَقَّهُ حَيْثُ أَعْطَاهُ إنْ كَانَا فِي بَلَدٍ [ قَالَ ] أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: مَنْ سَلَّفَ فِي طَعَامٍ وَلَمْ يُسَمِّ مَكَانَ قَبْضِهِ فَالسَّلَفُ تَامٌّ وَعَلَيْهِ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْ بَلَدِ الْمُتَسَلِّفِ ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْبَلَدِ وَكَانَا عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْفَاهُ عِنْدَهُ ، وَإِنْ كَانَا عِنْدَ غَيْرِهِ كَانَ فِي بَلَدِهِمَا حَيْثُ شَاءَ الْمُتَسَلِّفُ مِنْ الْبَلَدِ إلَّا إنْ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ بَلَدِ الْمُسَلِّفِ ، وَشَرَطَ عَلَيْهِ حَمْلَهُ إلَى بَلَدِهِ ، فَإِنْ قَبَضَهُ مِنْ بَلَدِ الْمُتَسَلِّفِ فَعَلَيْهِ عِنْدَ مُوسَى حَمْلُهُ إلَى بَلَدِ الْمُسَلِّفِ ، وَإِنْ هَلَكَ قَبْلَ وُصُولِهِ فَلَهُ قِيمَةُ الْكِرَاءِ عَلَى الْمُتَسَلِّفِ .
[ قَالَ ] أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إذَا قَبَضَهُ مِنْ بَلَدِهِ وَرَضِيَ بِهِ فَلَا كِرَاءِ عَلَيْهِ وَلَا حُمْلَانَ ، ا هـ وَمِمَّا يُقَوِّي أَنَّ الْقَبْضَ مِنْ بَلَدِ الْمُتَسَلِّفِ أَوْ مِنْ حَيْثُ أَدْرَكَهُ الْمُسَلِّفُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِ قَبْضِ الدَّيْنِ لَا حَيْثُ عُقِدَ السَّلَفُ أَنَّهُ قَدْ يُعْقَدُ فِي سَفِينَةٍ أَوْ جَزِيرَةٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَتَعَذَّر ، وَمَنْ قَالَ: حَيْثُ عُقِدَ فَإِنَّهُ يَقُولُ: إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَفَاءُ