يَكُونُ إلَّا ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً ، وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ الْمُسَكَّكَانِ لَا يَكُونَانِ مُثَمَّنَيْنِ كَمَا قَالَ ، ( وَسَبَبُهُ أَنَّ الْعَيْنَيْنِ ) ، أَيْ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ الْمُسَكِّكِينَ ( لَا تَكُونَانِ إلَّا أَثْمَانًا ، ) فَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُمَا مُثَمَّنَانِ مَبِيعَانِ بِمُثَمَّنٍ آخَرَ فَيَجُوزُ فِي التَّوَهُّمِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ ، ( فَ ) إذَا ثَبَتَ أَنَّهُمَا أَثْمَانٌ لَا غَيْرُ ( يَلْزَمُ أَنَّ الْمَبِيعَ ) بَيْعُ نَقْدٍ ( هُوَ مَا فِي الذِّمَّةِ ) وَهُوَ مُثَمَّنٌ ( وَالْعَيْنُ ثَمَنٌ لَهُ فَيُؤَدِّي ) بَيْعُ النَّقْدِ ( إلَى بَيْعِ مَا لَيْسَ مَعَكَ بِلَا ) وُجُودِ ( شُرُوطِهِ ) كُلِّهَا وَهُوَ شُرُوطُ السَّلَمِ إذْ هُوَ الْمَخْصُوصُ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ مَعَكَ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ مِنْ جِهَاتٍ ، الْأُولَى: أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ الْإِنْقَادِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ غَيْرِ مُسَكَّكَيْنِ لِأَنَّهُمَا إذَا لَمْ يُسَكَّكَا يَكُونَانِ مُثَمَّنًا وَثَمَنًا ، الثَّانِيَةُ: إنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ بَيْعَ النَّقْدِ لَا يَكُونُ إلَّا بِمُثَمَّنٍ مُنْقَدٍ بَلْ يَجُوزُ بِثَمَنِ حَاضِرٍ ، فَنَجْعَلُ الْعَيْنَيْنِ ثَمَنًا ، وَمَا فِي الذِّمَّةِ مُثَمَّنًا ، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ هَذَا دُخُولٌ فِي السَّلَمِ ، الثَّالِثَةُ: إنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ بَيْعَ مَا لَيْسَ مَعَكَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ مِثْلُ هَذَا مِنْ الْبَيْعِ الْمَوْصُوفِ فِي الذِّمَّةِ ، بَلْ هُوَ بَيْعُ شَيْءٍ مَقْصُودٍ إلَيْهِ بِعَيْنِهِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لِبَائِعِهِ .
الرَّابِعَةُ: أَنَّ الصَّحَابَةَ عَبَّرُوا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ اشْتَرَى جَزُورًا بِثَمَرٍ غَيْرِ حَاضِرٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِبِلَ تَكُونُ ثَمَنًا كَمَا تَكُونُ مُثَمَّنًا ، مِثْلُ أَنْ يُشْتَرَى بِهَا أَفْرَاسٌ أَوْ دَارٌ أَوْ أَرْضٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ ، نَعَمْ الْجَزُورُ مُثَمَّنَةٌ فِي الْحَدِيثِ لَا ثَمَنٌ ، وَالثَّمَرُ ثَمَنٌ ، الْخَامِسَةُ: أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي غَيْرِ الْعَيْنَيْنِ لِأَنَّهُ قَالَ: وَسَبَبُهُ أَنَّ الْعَيْنَيْنِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .