فهرس الكتاب

الصفحة 7962 من 17437

( وَقِيلَ: بَرِئَ إنْ أَرْسَلَهُ مَعَهُ ) ، أَيْ مَعَ الْأَمِينِ وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ عَبْدًا أَوْ أَمَةً فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ( وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ ) حَتَّى يَقُولَ: إنِّي لَمْ أُوصِلْ أَوْ يُنْكِرَ صَاحِبُ الْحَقِّ الْوُصُولَ ، فَإِذَا أَنْكَرَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الْأُمَنَاءِ وَلَوْ كَثُرُوا: إنَّا أَوْصَلْنَا ، لِادِّعَائِهِمْ إيصَالَ مَا بِأَيْدِيهِمْ ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَلْزَمُ الرَّسُولَ إعْلَامٌ بِتَلَفِهِ إنْ تَلِفَ وَالْقَوْلَانِ مَعًا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْأَمِينَ حُجَّةٌ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ وَاحِدًا ، وَلَا فَرَقَ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ هُنَا لِأَنَّهُمْ ادَّعُوا وُصُولَ مَا بِأَيْدِيهِمْ ، فَلَوْ قَالَ أَمِينَانِ: إنَّ صَاحِبَ الْمَالِ أَمَرَكَ أَنْ تُعْطِيَ مَالَهُ فُلَانًا كَانَا حُجَّةً قَطْعًا فِي الْحُكْمِ وَفِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ وَمُخْتَارُ الشَّيْخِ أَنَّ الْأَمِينَ حُجَّةٌ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَوْ كَانَ الْإِيصَالُ بِيَدِهِ ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْحَقِّ بِهِ إنَّمَا هِيَ أَمْرٌ غَيْرُ حُكْمِيٍّ بَلْ أَمْرٌ أُخْرَوِيٌّ فَهُوَ كَالْعِبَادَةِ ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْإِيصَالُ بِيَدِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَّهِمْهُ ، وَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ كَالشَّيْخِ عَلَى قَوْلِ إنَّهُ حُجَّةٌ وَلَوْ لَمْ يَسْأَلْهُ ، وَقَوْلُ إنَّهُ حُجَّةٌ إنْ قَالَ: إنِّي أَوْصَلْتُ ، وَكَذَلِكَ جَزْمًا فِي بَابِ الزَّكَاةِ بِأَنَّهُ يَبْرَأُ بِقَوْلِ الْأَمِينِ إنَّهُ أَوْصَلَهَا وَلَمْ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ مُدَّعِيًا الْبَرَاءَةَ مِمَّا فِي يَدِهِ ، وَقِيلَ: إنَّ الْأَمِينَ الْوَاحِدَ أَوْ الْمُتَعَدِّدَ لَا يَكُونُ حُجَّةً وَلَوْ قَالَ: أَوْصَلْتُ لِادِّعَائِهِ الْبَرَاءَةَ مِمَّا فِي يَدِهِ قَالَ أَبُو سِتَّةَ: ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّهُ يَبْرَأُ بِقَوْلِ الْأَمِينِ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَفِيهِ تَأَمُّلٌ ا هـ ، قُلْتُ: وَجْهُ التَّأَمُّلِ أَنَّهُ قَدْ قِيلَ فِي الْأَمِينِ إنَّهُ لَا يَكُونُ حُجَّةً وَلَوْ تَعَدَّدَ فِيمَا يَكُونُ بِوَاسِطَةِ فِعْلِهِ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ ، وَإِنَّهُ لَا يَكُونُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت