فهرس الكتاب

الصفحة 8054 من 17437

وَالْجَاحِدُ مَا عَلَيْهِ ، وَالْمُدَّعِي مَا لَيْسَ لَهُ كَافِرَانِ ، وَقِيلَ: حَتَّى يَأْخُذَ مَا ادَّعَى .

الشَّرْحُ ( وَالْجَاحِدُ مَا عَلَيْهِ ) أَوْ مَا عَلَى غَيْرِهِ مِنْ حَقٍّ مُطْلَقًا ( وَالْمُدَّعِي ) لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ ( مَا لَيْسَ لَهُ ) أَوْ لِغَيْرِهِ ( كَافِرَانِ ) بِنَفْسِ الْجُحُودِ وَالِادِّعَاءِ وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْ الْمُدَّعِي مَا ادَّعَى ، وَإِنْ قُلْتَ: أَيَكْفُرُ الْجَاحِدُ وَلَوْ جَحَدَهُ نِسْيَانًا أَوْ تَوَهُّمًا ؟ قُلْتُ: مَنْ عَذَرَ تَارِكَ الْوَفَاءِ بِالْحُقُوقِ نِسْيَانًا أَوْ تَوَهُّمًا عَذَرَهُ إذَا جَحَدَ نِسْيَانًا أَوْ تَوَهُّمًا ، وَمَنْ لَمْ يَعْذُرْهُ هُنَالِكَ لَمْ يَعْذُرْهُ هُنَا ، وَمَنْ فَصَّلَ فَعُذْرُهُ فِيمَا كَانَ بِلَا مَعْصِيَةٍ كَمُعَامَلَةٍ وَلَمْ يَعْذُرْهُ فِيمَا كَانَ بِهَا كَتَعْدِيَةٍ فَكَذَا هُنَا ( وَقِيلَ: ) لَا يَكْفُرُ الْمُدَّعِي مَا لَيْسَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ ( حَتَّى يَأْخُذَ مَا ادَّعَى ) لِنَفْسِهِ أَوْ يَفْعَلَ فِيهِ مِمَّا هُوَ كَالْأَخْذِ أَوْ حَتَّى يَأْخُذَهُ بِادِّعَائِهِ مَنْ ادَّعَاهُ هُوَ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ ، وَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ لَا يَكْفُرُ الْمُدَّعِي مَا لَيْسَ لَهُ أَوْ مَا لَيْسَ لِمَنْ ادَّعَاهُ لَهُ وَادِّعَاؤُهُ كَذِبٌ وَالْكَذِبُ عَمْدًا كَبِيرَةٌ فَهُوَ كَافِرٌ كُفْرَ نِفَاقٍ وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْ ؟ قُلْتُ: لَمْ يَكْفُرْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكَذِبَ الَّذِي هُوَ كَبِيرَةٌ هُوَ الْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ أَوْ رَسُولِهِ وَالْكَذِبُ الَّذِي وَقَعَ بِهِ فَسَادُ مَالٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ كَانَ بُهْتَانًا عَلَى أَحَدٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَكْفُرْ بِالْمَالِ إذْ لَمْ يَضَعْ بِادِّعَائِهِ وَلَوْ كَفَرَ بِالْكَذِبِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكَذِبَ كَبِيرَةٌ مُطْلَقًا ، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى كُفْرِ الْمُدَّعِي وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْ لِإِطْلَاقِ الْكُفْرِ وَلِتَعَلُّقِهِ بِالِادِّعَاءِ فَيُوجَدُ بِوُجُودِهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْأَخْذِ وَتَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِالْمُشْتَقِّ يُؤْذِنُ بِعِلَّتِهِ ، وَقَدْ عَلَّقَ الْكُفْرَ بِالْجُحُودِ وَالِادِّعَاءِ فَيَكْفُرُ بِمُجَرَّدِ الِادِّعَاءِ كَمَا يَكْفُرُ بِمُجَرَّدِ الْجُحُودِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت