فهرس الكتاب
وَمَنْ ضَمِنَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ بِأَمْرِهِ فِي حَقٍّ فَطَالَبَهُ بِهِ ، فَإِنْ قَصَدَ إعَانَتَهُ أَثِمَ وَشَارَكَهُ فِي الْإِثْمِ ، وَإِنْ نَوَى إعَانَةَ الرَّجُلِ وَتَخْلِيصَهُ أَحْسَنَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِهِ قَبْلَ أَنْ يُطَالِبَهُ بِهِ إذْ لَمْ يَلْزَمْهُ فِي الْأَصْلِ وَلَا هُوَ كَالْوَاجِبِ أَدَاؤُهُ عَنْ الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَعَلَيْهِ إعَانَةُ رَبِّ الْحَقِّ عَلَى أَخْذِهِ وَهَذَا مُطَالَبٌ بِغَيْرِ حَقٍّ ، فَعَلَى الضَّامِنِ وَغَيْرِهِ إعَانَةُ الْمَظْلُومِ عَلَى تَخْلِيصِهِ وَمَنْعُ الظَّالِمِ عَنْ ظُلْمِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ ، وَإِنْ أَخَذَهُ بِمَا ضَمِنَ لَهُ فَأَدَّاهُ مِنْ عِنْدِهِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى مَنْ ضَمِنَ عَنْهُ بِهِ بِأَمْرِهِ فَيَأْخُذَهُ مِنْهُ ، فَإِنْ أَبْرَأَ الْمَضْمُونَ عَنْهُ لَا الضَّامِنَ فَأَخَذَهُ بِهِ فَأَدَّاهُ إلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّى ؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَهُ بِأَمْرِهِ ، وَإِنْ أَدَّى إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ هُوَ إلَى السُّلْطَانِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُطَالِبَهُ فَأَبْرَأَهُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ فَلْيَرْدُدْ لِلْمَضْمُونِ عَنْهُ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ ، فَإِنْ دَفَعَ لِلسُّلْطَانِ مَا دَفَعَ إلَيْهِ الْمَضْمُونُ عَنْهُ فَوَهَبَهُ السُّلْطَانُ لَهُ فَلْيَرُدَّهُ لِلْمَضْمُونِ عَنْهُ ، إذْ لَا يُزِيلُهُ مِنْ مِلْكِهِ مُطَالَبَةُ السُّلْطَانِ لَهُ بِهِ وَلَا أَخْذُهُ مِنْهُ ، وَإِنْ قَالَ الضَّامِنُ: أَخَذَنِي بِهِ فَدَفَعْتُهُ إلَيْهِ مِنْ مَالِي وَأَنْكَرَهُ الْمَضْمُونُ عَنْهُ فَعَلَى الضَّامِنِ بَيَانُ ذَلِكَ ، وَإِنْ قَالَ السُّلْطَانُ: أَخَذْتُ مِنْهُ ، فَعَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ لِلضَّامِنِ تَسْلِيمُ مَا ضَمِنَ عَنْهُ لِأَمْرِهِ بِالدَّفْعِ وَإِقْرَارِ الْمَأْمُورِ لَهُ بِالْقَبْضِ فَصَحَّ لِلدَّافِعِ حَقُّهُ ، وَالْأَمْرُ بِذَلِكَ وَالضَّمَانُ يُوجِبَانِ الدَّفْعَ ، فَإِنْ خَرَجَ السُّلْطَانُ أَوْ مَاتَ بَرِئَا مَعًا .