فهرس الكتاب
( وَمَنْ أَمَرَ أَحَدًا أَنْ يُعْطِيَ عَنْهُ دَيْنَهُ ) ، أَيْ مَا تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ كَائِنًا مَا كَانَ بَيَّنَهُ أَوْ لَمْ يُبَيِّنْهُ عَدَدًا أَوْ نَوْعًا ( فَأَعْطَى فِيهِ الْخِلَافُ ) ، أَيْ خِلَافُ جِنْسِهِ ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَيُعْطِيَ فِيهِ عُرُوضًا وَبِالْعَكْسِ ، وَمِثْلُ أَنْ يَكُونَ دَنَانِيرَ فَيُعْطِيَ دَرَاهِمَ وَبِالْعَكْسِ ( بَرِئَ مِنْهُ ) ، أَيْ بَرِئَ الْآمِرُ مِنْ الدَّيْنِ ( ثُمَّ هَلْ يُدْرِكُ ) الْمَأْمُورُ ( عَلَيْهِ ) ، أَيْ عَلَى الْآمِرِ ( مَا أَعْطَى ) ؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ يَكُونُ بِجِنْسِهِ وَبِخِلَافِهِ وَهُوَ طَرِيقٌ مُعْتَادٌ ، وَلَا سِيَّمَا إنْ أَعْطَى الدَّنَانِيرَ عَنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الْعَكْسَ ، وَمَا يَتَقَارَبُ هُوَ وَجِنْسُ الدَّيْنِ ، وَلَا خِلَافَ فِي إدْرَاكِ مَا أَعْطَى إلَّا إنْ كَانَ لَا يُوجَدُ إلَّا بِقَضَاءِ مَا قَضَى ، كَمَا إذَا أَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَ عَنْهُ نِصْفَ دِينَارٍ أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ التَّسْمِيَاتِ فَإِنَّهُ يُعْطِي دَرَاهِمَ وَيَأْخُذُ دَرَاهِمَ ، وَلَكِنْ إنْ وَزَنَ لَهُ قِطَعَ ذَهَبٍ جَازَ فَيُدْرِكُ الْوَزْنَ وَكَمَا إذَا أَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ نِصْفَ شَاةٍ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ أَوْ غَيْرَ النِّصْفِ مِمَّا لَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ ، فَإِنَّهُ يُعْطِي الدَّنَانِيرَ أَوْ الدَّرَاهِمَ وَإِنْ أَعْطَى غَيْرَهَا فَفِيهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ الْآنَ .
( أَوْ لَا يُدْرِكُ شَيْئًا ) ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ مَا أَمَرَهُ بِهِ فَصَارَ إعْطَاؤُهُ عَنْهُ تَبَرُّعًا لَهُ تَبْرَأُ بِهِ ذِمَّتُهُ مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ وَلَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى أَحَدِهِمَا ، ( أَوْ الْآمِرُ مُخَيَّرٌ كَالْمَحْمُولِ عَلَيْهِ فِيمَا مَرَّ ) تَخْيِيرُ الْمَحْمُولِ عَلَيْهِ إذْ قَالَ: فَصْلٌ: إنْ قَضَى حَمِيلٌ الْمَحْمُولَ لَهُ خِلَافَ مَا لَهُ إلَخْ ، فَإِنْ شَاءَ الْآمِرُ أَعْطَى الْمَأْمُورَ مِثْلَ مَا أَعْطَى عَنْهُ إنْ أَمْكَنَ الْمِثْلُ ، وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ ، وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ الَّذِي أَمَرَهُ بِإِعْطَائِهِ ؟ ( خِلَافٌ ) ، ظَاهِرُ عِبَارَةِ الدِّيوَانِ اخْتِيَارُ الْقَوْلِ