وَأَمَّا اللَّعِبُ بِالْحَمَامِ وَالرَّنْدِ وَالشِّطْرَنْجِ وَالْكِعَابِ وَالْأَعْوَادِ وَالْبُيُوتِ الْمَرْسُومَةِ فِي الْأَرْضِ أَوْ فِي الْعُودِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ بِلَا جُعْلٍ ، وَهُوَ كَبِيرَةٌ ، وَقِيلَ: غَيْرُ كَبِيرَةٍ إنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى جُعْلٍ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ } .
وَفِي رِوَايَةٍ: { كَأَنَّهُ غَمَسَ يَدَهُ فِي الدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ } وَكَانَ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ دَارِ عَائِشَةَ رَنْدٌ ، فَأَرْسَلَتْ إلَيْهِمْ: لَئِنْ لَمْ تُخْرِجُوهُ لَأُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ دَارِي وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْسِرُهُ وَيَضْرِبُ اللَّاعِبَ بِهِ ، وَيُقَالُ: الرندشين وَهَذَا كُلُّهُ فِي مُوَطَّإِ مَالِكٍ ، وَيُسَمَّى النَّرْدَ أَيْضًا بِتَقْدِيمِ النُّونِ وَالرَّنْدُ: قِطَعٌ تَكُونُ مِنْ الْعَاجِ أَوْ غَيْرِهِ مُلَوَّنَةٌ يُلْعَبُ بِهَا لَيْسَ فِيهَا كَيْسٌ بَلْ يُرْمَى بِهَا كَاللَّعِبِ بِالْكِعَابِ بِخِلَافِ الشِّطْرَنْجِ ، فَإِنَّهُ عِيدَانٌ يُلْعَبُ بِهَا فِيهَا تَدْرِيبٌ وَكَيْسٌ لَا يُحْسِنُهَا إلَّا ذَكِيُّ الْقَلْبِ وَلَا يَجُوزُ بِالْمُقَامَرَةِ وَلَا بِغَيْرِهَا .
وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: إنْ كَانَ بِلَا مُقَامَرَةٍ فَإِنْ كَانَ يُدْمِنُ عَلَيْهِ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ وَحَدُّ الْإِدْمَانِ أَنْ يَلْعَبَ بِهِ مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ وَإِنْ لَعِبَ بِهِ مَرَّةً فِي الْعَامِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ مُطْلَقًا .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجُوزُ اللَّعِبُ بِهِ بِغَيْرِ قِمَارٍ وَهَذَا فِي الشِّطْرَنْجِ ، وَكَذَلِكَ يُمْنَعُ غَيْرُهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَاطِلِ كَالْكِعَابِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَشْغَلُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ وَيُؤَدِّي إلَى كَثْرَةِ الْإِدْمَانِ ، وَلَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ حَالَ اللَّعِبِ بِهَا ، وَيُسَلَّمُ فِي غَيْرِ الْحَالِ وَيَحْرُمُ الْجُلُوسُ إلَى مَنْ يَلْعَبُ بِهَا وَيُكْرَهُ النَّظَرُ إلَيْهِمْ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ خَاطِرُهُ أَوْ يَمِيلَ إلَيْهِمْ ، وَثَبَتَ أَنَّ جَلِيسَ الْقَوْمِ مِنْهُمْ وَمَنْ رَضِيَ بِعَمَلِ قَوْمٍ فَهُوَ شَرِيكٌ مَعَهُمْ ، وَمَنْ كَثَّرَ سَوَادَ قَوْمٍ فَهُوَ