الْقُرْآنِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ .
قُلْت: وَأَيْضًا الْآيَةُ نَفَتْ سُؤَالَ الْأُجْرَةِ وَلَيْسَتْ فِيهَا تَحْرِيمُهَا وَدَلِيلُ مَنْ قَالَ: يَجُوزُ عَلَى وَجْهِ الْإِثَابَةِ وَلَا يَجُوزُ عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَحَقُّ مَا أُكْرِمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ كِتَابُ اللَّهِ } وَإِنَّ الْقُرْآنَ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُؤْخَذَ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ وَلَكِنْ يَعْتَقِدُ فِيمَا يُعْطَى عَلَى تَعْلِيمِهِ أَنَّهُ إثَابَةٌ لَا إجَارَةٌ وَدَلِيلُ مَالِكٍ الْقَائِلُ بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا قَالَ: وَهُوَ الْقَوْلُ الصَّحِيحُ: الْقُرْآنُ وَالْحَدِيثُ وَالْعَمَلُ وَالنَّظَرُ ، فَدَلِيلُ الْقُرْآنِ قَوْله تَعَالَى: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى } وَأَيُّ بِرٍّ أَعْظَمُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَدَلِيلُ الْحَدِيثِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" { أَحَقُّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ } " [ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ] .
وَرُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: { إنِّي وَهَبْت لَك نَفْسِي فَأَعْرَضَ عَنْهَا فَأَعَادَتْ ثَانِيَةً ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَجْلِسِ: إنْ لَمْ تَكُنْ لَك بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: هَلْ مَعَك شَيْءٌ ؟ فَقَالَ: لَيْسَ مَعِي شَيْءٌ إلَّا إزَارِي هَذَا إنْ دَفَعْته إلَيْهَا بَقِيت بِلَا إزَارٍ ، فَقَالَ لَهُ: الْتَمِسْ شَيْئًا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ: لَمْ أَجِدْ ، فَقَالَ: هَلْ مَعَكَ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، مَعِي مِنْهُ كَذَا وَكَذَا فَزَوَّجَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ يُعَلِّمَهَا مَا مَعَهُ مِنْ الْقُرْآنِ } .
فَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ بِالْإِجَارَةِ ، وَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ النِّكَاحِ بِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ صَدَاقًا وَلَكِنْ لَمْ يَأْخُذْ بِهِ مَالِكٌ فِي النِّكَاحِ عَلَى مَشْهُورِ مَذْهَبِهِ ، وَفِي الْمَذْهَبِ قَوْلٌ شَاذٌّ بِجَوَازِهِ فِي الصَّدَاقِ ، وَدَلِيلُ الْعَمَلِ أَنَّ عُلَمَاءَ الْمَدِينَةِ