فهرس الكتاب

الصفحة 8826 من 17437

( وَخَبُثَ كِرَاءُ الْحَجَّامِ ) لِأَنَّ الْحِجَامَةَ إخْرَاجُ الدَّمِ ، وَلِأَنَّ فِيهَا تَنْجِيَةَ الْمُؤْمِنِ ( وَخُسِّسَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالتَّشْدِيدِ ، أَيْ حُكِمَ بِخِسَّتِهِ بِمُقَاطَعَةٍ أَوْ بِدُونِهَا فِي حَقِّ الْحَاجِمِ وَمَنْ يُعَامِلُهُ فِيهِ ، أَوْ يَأْخُذُهُ مِنْهُ بِصَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ ، كَذَا قِيلَ: ( لَا بِتَحْرِيمٍ وَجُوِّزَ ) دُونَ خُبْثٍ وَخِسَّةٍ ، أَيْ أَجَازَهُ بَعْضُهُمْ ( بِلَا مُقَاطَعَةٍ ) عَلَى أُجْرَةٍ مَجْهُولَةٍ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: اُحْجُمْ لِي عَلَى أَنَّ لَك مَا فِي مَوْضِعِ كَذَا أَوْ مَوْضِعِ كَذَا ، أَوْ مِثْلُ مَا أَخَذَ فُلَانٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَا يَعْلَمَانِ مَا فِي الْمَوْضِعِ أَوْ مَا أَخَذَ فُلَانٌ كَمْ هُوَ فَذَلِكَ حَرَامٌ لِأَنَّهُ مُقَاطَعَةٌ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، بَلْ يَحْجُمُ لَهُ ، وَيُعْطِيهِ مَا تَيَسَّرَ وَرَضِيَا بِهِ ( وَإِنْ ) لَمْ يَرْضَ وَ ( اخْتَلَفَا فَ ) لَهُ ( كِرَاءُ مِثْلِهِ ) وَهُوَ مَا يُعْطَى لِمِثْلِهِ عَادَةً ، إذَا حَجَمَ بِلَا مُقَاطَعَةٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدَّرَ لَهُ عَنَاءً ، وَرُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْحَجَّامِ ) أَيْ الْأُجْرَةِ الَّتِي تُعْقَدُ لَهُ قَبْلَ الْحِجَامَةِ ، وَهِيَ مِنْ السُّحْتِ ، وَأَمَّا مَا يُعْطِيهِ بِلَا مُقَاطَعَةٍ ، فَجَائِزٌ إعْطَاؤُهُ وَأَخْذُهُ كَمَا أَنَّهُ أَعْطَى مَنْ حَجَمَهُ بِلَا مُقَاطَعَةٍ فَالسُّنَّةُ الْحِجَامَةُ بِلَا مُقَاطَعَةٍ ، وَرُوِيَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ فَيُحْمَلُ عَلَى ثَمَنٍ عَقَدَ لَهُ أُجْرَةً قَبْلَ أَنْ يَحْجُمَ ، وَاشْتَرَى بَعْضُ الصَّحَابَةِ عَبْدًا حَجَّامًا ، فَكَسَرَ مَحَاجِمَهُ ، لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { كِرَاءُ الْحَجَّامِ خَسِيسٌ } ، وَرُوِيَ { كِرَاءُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ } ، وَيُحْمَلُ الْحَدِيثَانِ عَلَى الْمُقَاطَعَةِ ، وَكَسَرَ الصَّحَابِيُّ الْمَحَاجِمَ لِئَلَّا يُقَاطِعَ عَبْدَهُ فِي حِجَامَتِهِ وَيَتْرُكَهَا أَصْلًا ، وَلِأَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ أَصْلًا ، وَلَوْ بِلَا مُقَاطَعَةٍ ، فَهِيَ بِمُقَاطَعَةٍ سُحْتٌ ، وَبِدُونِهَا مَكْرُوهَةٌ وَفِي أَثَرِ بَعْضِ قَوْمِنَا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت