فهرس الكتاب
( وَفَسَدَتْ ) أَيْ الْمُضَارَبَةُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ لِأَنَّ شَرْطَ الضَّمَانِ زِيَادَةُ غَرَرٍ فِي الْقِرَاضِ فَيَفْسُدُ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ"الْهِبَاتِ" ( إنْ شَرَطَ ) رَبُّ الْمَالِ ( ضَمَانَ الْمَالِ أَوْ بَعْضِهِ ) مُعَيَّنًا أَوْ شَائِعًا ، فَالْبَعْضُ الْمُعَيَّنُ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: إنْ ضَاعَتْ هَذِهِ الْمِائَةُ فَعَلَيْك ضَمَانُهَا ، وَغَيْرُ الْمُعَيَّنِ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: عَلَيْك ضَمَانُ مِائَةٍ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ إنْ ضَاعَ بِخَسَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا كُلُّهُ أَوْ مِقْدَارُهَا أَوْ أَكْثَرُ ، وَإِنْ ضَاعَ أَقَلُّ ضَمِنْتَ أَنْتَ مَا ضَاعَ ( وَرَجَعَتْ قَرْضًا ) فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ ، ( وَالرِّبْحُ لِلْمُضَارَبِ ) كُلُّهُ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ صَاحِبُ الْمَالِ إلَّا عَلَى ضَمَانِ بَعْضٍ ، وَلَوْ كَانَ بَعْضًا مُعَيَّنًا تَلِفَ الْمُعَيَّنُ وَحْدَهُ غَيْرَ مُخْتَلِطٍ بِغَيْرِهِ أَوْ لَمْ يَتْلَفْ ، وَلَا سِيَّمَا إنْ اخْتَلَطَ وَلَا سِيَّمَا بَعْضٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَلَا سِيَّمَا ضَمَانُ الْكُلِّ ، وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ الرِّبْحُ كُلُّهُ لِضَمَانِهِ مَا ضَمِنَ وَالْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ لِأَنَّ الضَّمَانَ مَنْفَعَةٌ يَصِيرُ بِهَا مَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْقِرَاضُ مَجْهُولًا قَالَ الشَّيْخُ: كُلُّ مَنْفَعَةٍ اشْتَرَطَهَا رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْمُضَارَبِ غَيْرَ سَهْمِهِ مِنْ الرِّبْحِ فَإِنَّهَا تُصَيِّرُ مَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْقِرَاضُ مَجْهُولًا ، وَهَذَا الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: يَجُوزُ أَنْ يَتَحَوَّلَ الْقِرَاضُ قَرْضًا ، وَمَنْ لَمْ يُجَوِّزْ فَإِنَّهُ يَقُولُ: فَسَدَتْ الْمُضَارَبَةُ وَلِصَاحِبِ الْمَالِ الرِّبْحُ وَلِلْعَامِلِ عَنَاؤُهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقُولَ: صَحَّتْ الْمُضَارَبَةُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ كَقَوْلِ ابْنِ بَرَكَةَ الْآتِي ، وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْمَنْفَعَةِ تُبْطِلُ الْمُضَارَبَةَ لِتَصْيِيرِهَا عَلَى جَهْلٍ كَمَا ذَكَرْته ، ( وَقِيلَ: ) الرِّبْحُ ( بَيْنَهُمَا ) أَنْصَافًا أَوْ أَثْلَاثًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا اتَّفَقَا عَلَيْهِ ، وَالْمُضَارَبَةُ صَحِيحَةٌ ، ( وَلَزِمَهُ الضَّمَانُ ) كَمَا شَرَطَ