بَابٌ فِي الْأَذَانِ ( سُنَّ الْأَذَانُ فِي الْمَسَاجِدِ وَعِنْدَ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ ) أَيْ الْمَكَانِ الَّذِي تَحْضُرُ فِيهِ كَأَهْلِ الْعَمُودِ وَالرَّكْبِ وَالْمَسْجِدِ ( عَلَى الْكِفَايَةِ ) عِنْدَ أَصْحَابِنَا ، ( وَقِيلَ فَرْضٌ ) عَلَى الْكِفَايَةِ ، وَنَسَبَهُ بَعْضٌ إلَيْهِمْ فِي الْجَمَاعَةِ وَالْمَسْجِدِ الرَّاتِبِ إلَّا جَمَاعَةَ السَّفَرِ فَلَا يَجِبُ ، لِأَنَّ السَّفَرَ مَظِنَّةَ التَّخْفِيفِ ، وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوَاظِبْ عَلَى الْأَذَانِ فِيهِ ، وَيَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْجَمَاعَةِ الرَّاتِبَةِ مُوَاظَبَتُهُ عَلَى ذَلِكَ وَمُوَاظَبَةُ الصَّحَابَةِ ، وَلَا دَلِيلَ فِي أَمْرِهِ بِالْإِغَارَةِ عَلَى حَيٍّ لَمْ يُسْمَعْ فِيهِ الْأَذَانُ لِأَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِعَدَمِ الْأَذَانِ عَلَى شِرْكِهِمْ ، لِأَنَّ مَنْ بَقِيَ عَلَى الشِّرْكِ لَا يُؤَذِّنُ فَالْإِغَارَةُ لِأَجَلِ الشِّرْكِ لَا لِتَرْكِ الْأَذَانِ ، وَيَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ أَيْضًا حَدِيثُ:" { فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَفْضَلُكُمَا أَوْ أَسَنُّكُمَا } وَلَوْ كَانَتْ إمَامَةُ الْمَفْضُولِ وَالصَّغِيرِ جَائِزَةً لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ اشْتِمَالِ حَدِيثٍ عَلَى أَوَامِرِ بَعْضُهَا لِلنَّدَبِ وَبَعْضُهَا لِلْوُجُوبِ فَلَا تُغْفَلُ ، وَسُنَّةٌ لِكُلِّ أَحَدٍ عَلَى حِدَةٍ إنْ لَمْ يَجْتَمِعْ مَعَهُ وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ ، ( وَقِيلَ نَدْبٌ ) ، وَقِيلَ هُوَ كَالْإِقَامَةِ سُنَّةُ كِفَايَةٍ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَفَرْضُ كِفَايَةٍ وَهُوَ لُغَةً الْإِعْلَامُ ، وَشَرْعًا: الْإِعْلَامُ بِدُخُولِ وَقْتِ صَلَاةِ الْفَرْضِ أَوْ دُعَاءٌ لِلْجَمَاعَةِ ، وَإِعْلَامٌ بِالْوَقْتِ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ ، فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ ( وَلَا عَلَى فَذٍّ ) أَيْ فَرْدٍ ( كَنِسَاءٍ أَذَانٌ ) لَكِنْ يُنْدَبُ لِلذَّكَرِ الْمُنْفَرِدِ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَلَوْ فِي بَلَدٍ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُهُ الْأَذَانُ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ ، ( وَلَا إقَامَةٌ عَلَيْهِنَّ أَيْضًا ، وَقِيلَ يُؤْمَرْنَ بِهَا ) أَمْرَ إيجَابٍ ( إلَى أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدُخُولِ الْغَايَةِ ،"