ونحن نرى أن جهاد هؤلاء الحكام المرتدين فرض عين على كل مسلم من أهل هذه البلاد المحكومة بغير شريعة الإسلام، وذلك لأن هؤلاء الحكام"عدو كافر حل بعقر بلاد المسلمين وهذا من مواضع وجوب الجهاد العيني". [1]
وننبه على شبهة تطرأ للبعض في هذا المقام فنقول: أنه لا فرق بين أن يكون العدو الكافر أجنبيا عن البلد أو من أهلها فارتد وتسلط عليها، إذ أن علة وجوب قتاله: الكفر، وليست العلة كونه أجنبيا أو وطنيا، فضلا عن أن الكافر قد صار بكفره أجنبيا عن المسلمين أهل البلدة وذلك لقوله تعالى: {قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} [2] ، والذين يفرقون بين الكافر الأجنبي والوطني كالذي يفرق بين الخمر المستورد والمحلي، فلا يخفى أن كلا الخمرين حرام لأن على التحريم هي الإسكار ثابتة في الخمرين، وكذلك فإن علة وجوب القتال ثابتة في الكافرين الأجنبي والوطني، بل إن هذا الذي نسميه بالكافر الوطني أغلظ كفرا لكونه مرتدا كما قال ابن تيمية رحمه الله: (وكفر الردة أغلظ بالإجماع من الكفر الأصلي) . [3]
ولأن جهاد هؤلاء الحكام المرتدين فرض عين فقد قال ابن حجر: (فيجب على كل مسلم القيام في ذلك) [4]
(1) المغني والشرح الكبير (10/ 366) .
(2) هود: 46.
(3) مجموع الفتاوى (28/ 478) .
(4) فتح الباري (13/ 123) .