فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 481

وفي شرح هذا الحديث قال النووي: (قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وأنه لو طرأ عليه الكفر انعزل - إلى قوله - فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه، فإن تحققوا العجز لم يجب القيام، وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها وليفر بدينه) [1]

وقال ابن حجر - إذا كفر الحاكم - وملخصه أنه ينعزل بالكفر إجماعا فيجب على كل مسلم القيام في ذلك. [2]

مما سبق ترى يا أخي المسلم أن كيفية مواجهة الحكام مقررة بالنص والإجماع وهو وجوب جهادهم، فكيفية مجاهدتهم ليست موضع اجتهاد إذ لا اجتهاد مع النص، وبهذا تعلم بطلان مسلك من يرى أن التغيير يكون باتباع الأسلوب الديمقراطي ودخول البرلمانات للمناداة بتطبيق الشريعة، فهذا مخالف للواجب بالنص والإجماع فضلا عن بطلانه شرعا كما سبق في الكلام عن الديمقراطية في نشرتنا الخامسة.

ونضيف إلى ما ذكره القاضي عياض، أنه إذا عجز المسلمون عن الجهاد فإنه يجب عليهم إعداد القوة وجوبا لقوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [3] ، وقال ابن تيمية رحمه الله: (كما يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز، فإن مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب) [4]

هذا وقد جعل الله سبحانه إعداد العدة للجهاد فرقانا بين المؤمن والمنافق وذلك في قوله تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} [5] .

(1) صحيح مسلم بشرح النووي كتاب الإمارة ج 12 ص 229.

(2) فتح الباري (13/ 123) .

(3) الأنفال:60.

(4) مجموع الفتاوي (28/ 259) .

(5) التوبة: 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت