وقال الشيخ محمد بن ابراهيم رحمه الله مفتي السعودية السابق في رسالته (تحكيم القوانين) قال: (إن من الكفر الأكبر المستبين تنزيل القانون اللعين منزلة مانزل به الروح الأمين على قلب محمد -صلى الله عليه وسلم- ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين، في الحكم بين العالمين والرد إليه عند تنازع المتنازعين، مناقضة ومعاندة لقول الله عز وجل:(فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) .
-ثم ذكر الشيخ ابن ابراهيم أن الحكم بغير ما انزل الله يكون كفرا أكبر في أحوال، الخامس منها يصف واقع المسلمين وصفا دقيقا، فقال-: (الخامس: وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع ومكابرة لأحكامه ومشاقة لله ولرسوله ومضاهاة بالمحاكم الشرعية وإعدادا وإمدادا وإرصادا وتأصيلا وتفريعا وتشكيلا وحكما وإلزاما، ومراجع ومستندات، فكما أن للمحاكم الشرعية مراجع ومستمدات مرجعها كله إلى كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، فلهذه المحاكم مراجع هي: القانون الملفق من شرائع شتى، وقوانين كثيرة، كالقانون الفرنسي، والقانون الأمريكي والقانون البريطاني، وغيرها من القوانين، من مذاهب بعض البدعيين والمنتسبين إلى الشريعة وغير ذلك. فهذه المحاكم الآن في كثير من أمصار الإسلام مهيأة مكملة مفتوحة الأبواب، والناس إليها أسراب إثر أسراب، يحكم حكامها بينهم بما يخالف حكم السنة والكتاب، من أحكام ذلك القانون وتلزمهم به وتقرهم عليه، وتحته عليهم. فأي كفر فوق هذا الكفر وأي مناقضة للشهادة بأن محمدا رسول الله بعد هذه المناقضة) اهـ
ونقتصر على هذه النقول إختصارا
فإذا كفر الحاكم لسبب من الأسباب السابقة أو غيرها من أسباب الردة، فقد سقطت طاعته ووجب خلعه، فإن كان ممتنعا بشوكة وقوة فقد وجب قتاله لخلعه، وذلك لحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: (دعانا النبي -صلى الله عليه وسلم- فبايعناه، فكان فيما اخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله قال:(إلا ان تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان) متفق عليه. [1] [2]
(1) صحيح البخاري: 7055.
(2) صحيح مسلم: 1840.