ومما قاله الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: إن الحكم بغير ما أنزل الله يكون كفرا أكبر في أحوال، الخامس منها يصف حال كثير من بلاد المسلمين الآن وصفا دقيقا - قال: فهذه المحاكم الآن في كثير من أمصار الإسلام مهيأة كملة مفتوحة الأبواب، والناس إليها أسراب إثر أسراب، يحكم حكامها بينهم بما يخالف حكم السنة والكتاب من أحكام ذلك القانون وتلزمهم به وتقرهم عليه وتحتمه عليهم فأي كفر فوق هذا الكفر، وأي مناقضة للشهادة بأن محمدا رسول الله بعد هذه المناقضة)
ويكفيك في هذا يا أخي المسلم أن تعلم أن الحادث في هذه البلاد وهو تنحية حكم الله تعالى واختراع تشريع مخالف للحكم بين الناس هو نفس صورة سبب نزول قوله تعالى {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} وصورة سبب النزول قطعية الدخول في النص بالإجماع، كما قال السيوطي [1] وهذا الأمر وهو كفر النظم الحاكمة بغير ما أنزل الله لا يخفى على الشيخ الألباني كما سيأتي كلامه في تقرير هذا.
2 -قلت: فمن المغالطات الخطيرة التي يقع فيه البعض، تنزيل الأحاديث الواردة في حث أئمة المسلمين على هؤلاء الحكام المرتدين. مثل حديث ابن عباس مرفوعا (من كره من أميره شيئا فليصبر فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية) متفق عليه [2] [3] ، وحديث عوف بن مالك الأشجعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم قال: قلنا يا رسول الله أفلا ننابذهم؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة) [4] ، وفي رواية (لا ما صلوا) [5] وكشف هذا التلبيس من وجهين:
(1) أنظر: الإتقان في علوم القرآن (1/ 28 - 30) .
(2) صحيح البخاري: 7053.
(3) صحيح مسلم: 1849.
(4) صحيح مسلم: 1855.
(5) صحيح مسلم: 1854.