فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 481

قال عمر بن الخطاب لسعد بن أبي وقاص في مسيرة لغزو الفرس: (ولا تقولوا إن عدونا شر منا فلن يسلط علينا فرب قوم سلط عليهم شر منهم كما سُلط على بني إسرائيل لما عملوا بمساخط الله - كفار المجوس {فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولا} ) .

وقد سبقت هذه الوصية من قبل. وفي حديث ثوبان مرفوعا (وألا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا) رواه مسلم. [1]

وهذا نص في أن العدو الكافر لا يتسلط على المسلمين إلا إذا بلغوا من الفساد مبلغا وهذا أمر قدري. فهل الواجب - إذا تسلط العدو الكافر على المسلمين - هو الاقتصار على دفع السبب القدري للعدوان بإصلاح ما بالأنفس أم الواجب هو دفع العدوان بما شرعه الله تعالى من الجهاد؟ وما لذي اجمع عليه سلف الأمة في هذا المقام: التربية أم وجوب الجهاد العيني؟

وأيهما اوجب قتاله: المرتد كهؤلاء الحكام أم الكافر الأصلي كاليهود؟ (راجع فقرة 14) .

وأيهما اوجب قتاله: العد الأقرب إلى المسلمين كهؤلاء الحكام أم الأبعد كاليهود؟ (راجع فقرة 13) .

11 -وما قاله الشيخ من ضرورة إصلاح القاعدة لتأسيس البناء عليها نتق معه في أنه لا بد من الدعوة والتربية لتكوين طائفة تقوم بالجهاد لدفع فتنة الكافرين، أما الدعوة والتربية المطلقة هكذا دون أن نضع الجهاد نصب أعيننا فأرى أنها لن تأتي بنتيجة إذ أن عوامل الهدم والإفساد تعمل هي الأخرى وتدعمها وزارات التعليم والإعلام والأوقاف الحكومية وتحميها أجهزة القمع البوليسي، كما أعود فأذكر بأن الاقتصار على التربية كوسيلة للإصلاح فيه حيدة عن الواجب الشرعي وهو الجهاد. وفيه مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لم يسلك مسلم التربية المطلقة هكذا. وإنما دعا حتى تكونت طائفة ذات شوكة

(1) صحيح مسلم: 2889.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت