خاتمة
ومما يزيد من خطورة هذه الشبهة للشيخ الألباني أنها أصبحت مدرسة قائمة بذاتها لها أتباع يرددونها في كثير من بلدان المسلمين، بل صارت هذه الشبهة حجة لكل قاعد عن الجهاد ولكل راكن إلى الدنيا - ومن هؤلاء الأتباع من يداهن الطواغيت ويشاركهم في برلماناتهم الشركية.
أي تربية هذا التي لا تبدأ بالكفر بالطاغوت؟ قال تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} . [1] نفي قبل الإثبات كما قال في شهادة (لا إله إلا الله)
وأي تربية هذه التي لا تبدأ بالبراءة من الكافرين، ملة إبراهيم عليه السلام، وقال تعالى: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} ؟
وأي تربية هذه التي لا تُثمر أمرا بمعروف ونهيا عن منكر، شرط خيرية هذه الأمة؟ لقد صار للشيخ أتباع مقلدون في هذه الشبهة وغيرها وإن السلفية - مع اعتراضنا على هذه التسمية - لا ينبغي أن تكون مذهبا، فإنها ما أبرزت إلا لمحاربة التعصب المذهبي، فينبغي أن تكون السلفية منهجا قائما على تحري الدليل واتباعه.
فالسلفية منهج وليست مذهب قال تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} . [2]
ولقد قلت - من قبل - وأكرر هنا إن هذه الفتنة فتنة الحكام المرتدين، تفوق فتنة خلق القرآن في خطرها على الأمة، ولا يليق بالشيخ الألباني أن تصدر عنه مغالطات في هذه المسألة. وإني لأرجوا أن يبين الشيخ بنفسه وجه الحق في هذه الشبهة الخطيرة، ابراءً لذمته وحرصا على اتباعه ولا ننكر فضله وجهده في خدمة السنة النبوية، ولا تنقص هذه الشبهة من منزلته فلكل جواد كبوة قال تعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} [3] واسأل الله العلي العظيم أن يختم لنا وله بصالح الأعمال. آمين.
انتهى كلام الشيخ عبد القادر عبد العزيز من كتابه العمدة في إعداد العدة للجهاد.
(1) البقرة: 156.
(2) البقرة: 44.
(3) النساء: 82.