فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 481

اقتراح القيادة الصومالية التي تتعاملونَ معها والذي يقول بانتظار قدوم قوات الاحتلال، وانتظار حدوث سوء فَهم بينهم وبين السكان، وعندها يتدخلون. بصراحة وبدون زَعَل، لا يقو لبهذا الكلام إلا نذلٌ أو جبان، ولا شكَّ عندي في أن صدّام حسين وعيديد وعرفات وسيّاف وحكمتيار وبرهان أكثر رجولةٍ منهم، مثل هؤلاء لا فائدة فيهم، واحذروا منهم، وإمّا أن تجدوا رجالًا للتعامل معهم، حتى ولو لم يكونوا من السَلَف الصالح. يكفي مجرد حماس فطري للإسلام على النمَط الأفغاني، وإلا فلا داعي للتورط مع أنذال، وقالوا قديمًا في الأمثال: لا تُصادق النذل، ولا تجعل النذل يصادقك أو كما قالوا. حذار من أن تُهدروا الوقت والمجهودَ والمال وربما الدماء مع أمثال هؤلاء، ابحثوا عن الفئة ذات الفعالية بالنسبة للأهداف الممكن تحقيقها لصالح المسلمين في هذا البلد، ولا بأسَ عندي من التعاون مع عيديد إذا تأكدتُ أن ما يفعله مع الأمريكان ليس تمثيليةً مُتَفَقٌ عليها، كما حدثَ مع أتاتورك وعبد الناصر وحكمتيار ... إلخ.

وبالمناسبة لقد ذَكَّرني قولهم بخطة قائد المقاومة الشعبية في الشرقية بعد نكسة ... عندما عَرَضَ خطته على القيادة العسكرية قائلًا:

"عندما يهجم اليهود على تل بسطا نتركهم يحتلون البلَد، ويضعون حولها الأسلاكَ الشائكة، ثُمَّ نتسلل ليلًا ونقصُّ الأسلاك، ثُمَّ نتسلل إلى المخازن، ثُمَّ نسرق البولوبيف، وأظن أن جماعتكم يحلمون بالبولوبيف القادم مع قوات الاحتلال، المهم أن يكون مذبوح حلالًا."

عزيزي سيّف ...

لقد مَنَّ الله على قريش بأن أطعمهم من جوعٍ وآمنهم من خوف، إن الجوع والخوف يحطمان مقوّمات النفس البشرية وتمحقُ فيها العزّة. وكيفمن فقد الإحساس بذاته الإنساني لا بُدَّ من علاج هذه النقطة قبل أن نطلب من الناس ما لا يُطيقون وإذا أردتَّ أن تُطاع فأمُر بما يُستطاع، أليس كذلك؟

في مذكرة [معضلة التمويل] شيءٌ من التفصيل حول هذه النقطة، ولكن أُذكركم وأُذكر نفسي بغزوة بدر الكُبرى، وكيف أنها كأعظم الغزوات في تاريخ الإسلام تَحَرَكَت على قاعدةٍ إيمانيةٍ اقتصاديّة، لقد استهدفَت اقتصاد الخصم وشريانه المالي، لمصادرته لصالح المسلمين وحرمان الكافرين منه، فتأمَّل واعتبر، ثُمَّ اعمَل بسُنن رسلونا الكريم - صلى الله عليه وسلم -.

لفتة نظرٍ أخرى إلى السُنّة المُشرفة الخاصة باغتيال أئمة الكُفر ومحرك الفتنة، فقتلُ رجلٍ واحد قد يوفر دماءَ كثيرة تُهدد في معركة كُبرى، فتأمَّل واعتبر واعمل بسُنّة رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم -.

لقد عَلَّمنا كلَّ شيء لكننا قومٌ لا نعتبر، إنها الحرب الاقتصادية المسلحة، قليلة النفقات، عظيمة المردود، رائعة التأثير على النفوس؛ مؤمنها وكافرها.

تأمَّل يا فتى واعمَل بسُنّة رسولنا الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت