العِبر وتحديد مناهج العمل المستقبلية على ضوء نتائجها، ولكن هل فعلنا ذلك في أفغانستان التي كانت أعمَق وأشمَل وأخطر؟ هذه إحدى سقطاتنا الكُبرى؛ وما أكثرها من سقطات!!
لم أحضر التجربة ولم أشارك فيها بكُلِّ أسَف، بل تابعتها من بعيد كمستمع من الدرجة الثالثة، ومع هذا سأحاول أن أتخيَّل وأستنتج بل وأُوَجّه النصائح لنفسي أولًا ثمَّ لكم، وليس هذا معقولًا، ولكنه للأسَف ما سوف يحدث في الأسطر التالية.
ملاحظات عامّة على العملية:
1.لم يدخل «الفيلق الإفريقي» إلى الساحة الصومالية وهو يمتلك رؤيةً واضحةً، بالذات الرؤية الاستراتيجية، سواءً عسكريًا أو سياسيًا.
2.بالمثل، فإن أمريكا لم تدخل الساحة الصومالية وهي تمتلك أيَّ رؤيةٍ واضحة لأهداف تواجدها، كما لم تتبلور رؤيتها لشرق إفريقيا والقرن الإفريقي، وأظن أن المهرج كلينتون كانت تحركه عوامل انتخابية وميل استعراضي شخصي وكأنه صدق في لحظةٍ عابرة أكذوبة أنه زعيم أقوى دولة في العالم.
وليس هذا كلامي فقط بل هو رأيٌ مُعتَبَر لدى كثيرين داخل أمريكا وخارجها، فما النتيجة؟ النتيجة هي أن «فيلقنا العجيب» تساوى مع أمريكا لأول مرة ولكن في مساحةٍ محدودة، هي مساحة الغبَش في الرؤية الاستراتيجية، ولكن لماذا ينتصر «فيلقنا العجيب» وحلفاؤه من جوعَى إفريقيا المسلمين على القوة الأعظَم في عالم اليوم؟ هذا السؤال هو جوهر هذا الموضوع بل إنه جوهر صدامنا مع الغرب الكافر سواءً تحت قيادة أمريكا اليوم، أو أوروبا غدًا، أو تحت سيطرة اليهود دائمًا وأبدًا. أظن أن الإجابة موجودةٌ بكثرة في أدبياتنا الإسلامية، من نصوص القرآن الكريم إلى السُنّة النبويّة المُشرَّفة إلى أقوال الفقهاء؛ فهي إذن من المعلوم من الدين بالضرورة، فلا داعي لتكرارها، إنها نفس القصة الأزلية من صراع الحق مع الباطل تتكرر في كلِّ زمان وإن اختلَفَت من حيث الشكل بما يتناسب مع أحول كلِّ عَصر. فلو كنا حقًا نُقاتل باسم الله وفي سبيل الله، فلا خوفَ علينا إن قاتلنا آلافَ المعارك ضد أعتى القوى على الأرض، فالنتيجة معروفةٌ سلفًا وهي لصالحنا في كلِّ الأحوال. هذا هو جوهرُ صراعنا ضد الباطل في الماضي والحاضر والمستقبَل وحتى يرثَ الله الأرض ومَن عليها. وإذا نَسينا تلك الحقيقةَ الساطعة لثانيةٍ واحدة هلكنا لا محالة.
3.ونعود مرةً أخرى إلى «فيلقنا الحبيب» ؛ ماذا كان يفعل في الصومال قبل وصول أمريكا والغرب إليها، صحيحٌ أنه ساهمَ في تحقيق نصرٍ رائعٍ على الأمريكان ولكن ذلك لم يكن ضمن أهدافه الأصليّة، بل هو عارضٌ حتمته أحداثٌ لاحقة، فهل نسي الفيلَق أهدافه التي بدأ بها أم أنه سوف يتابعها بعد انتهاء الزوبعة الأمريكية؟
4.لانتصار المسلمين في الصومال على الأمريكان دلالاتٌ عميقة؛ عقائديًا وسياسيًا ونفسيًا تحتاج إلى دراساتٍ مطوَّلة، ومن واجبكم تسجيل نقاطٍ حول تلك الدلالات والاحتفاظ بها إلى أن يحينَ وقتُ دراستها بتَعَمُّقْ.