الإسلامي بالمراكز العسكرية على محيطه الخارجي ثمَّ السيطرة على الممرات المائية الدولية ثم قَضم الأطراف البعيدة جزءًا، جزءًا، نجحَت في الوصول أخيرًا إلى القلب وسيطرَت عليه تمامًا الآن، بما أرض المقدسات في الجزيرة وفلسطين!!! وهنا أذكركم مرةً أخرى بأحد أخطائكم القاتلة ألا وهو سرعة استبدال الأهداف الاستراتيجية لدرجة أن الأعمال كلها أصبحت تكتيكية ومرتجلة، ومهما صادفَ النجاح بعض هذه الأعمال إلا أن الخطَّ العام للمسيرة سوف يَضيع ويفقد اتجاهه وقد يفقد كل إنجازاته وهي خسارةٌ فادحة لأُمَّتنا المنكوبة. فأذكركم قبل تخليكم عن الموقع الآسيوي تحت شعار أنكم ذاهبون للعمل في منطقة القلب «المنطقة العربية» ورفضتم تمامًا فكرة الحركة على الأجنحة بدعوى أن المعركة تُحسَمُ في القلب، بل تماديتُم إلى درجة فقد الأمَل في هؤلاء الأعاجم، والآن تقولون أنكم حققتم مكسبًا استراتيجيًا، أين؟ في الصومال، وأين الصومال، أليسَت على «الجناح» الجنوبي للعالم العربي؟
تأمَّلوا جيدًا أيُّها الأحبّة، ذهبتم للعمل في القلب فتورطتم في الجناح الجنوبي حيث حققتم نصرًا باهرًا كان من المستحيل تحقيقه في غير الأجنحة، بينما القلب المريض ما زال مُعتَلًا ويُعاني!!
ذهبتم إلى الصومال لمعاونة السلفية الصومالية في قتالها ضدَّ الشيوعية الصومالية، وفجأةً تَغَيَّرَت طبيعة المعركة إلى معركةٍ إسلاميةٍ شاملة ضدَّ الكفر الدولي، فماذا حدَث؟ انهزمَ الغرب وفرَّ من الصومال تاركًا جيوبًا من جيوش الكُفر والردّة تحت راية الأُمم المتحدة الأمريكية. وما زالت المشكلة الأصلية قائمة، والتي ذهبتم من أجلها، فماذا حدثَ بالسلفية الصومالية وأين هي الآن وما موقفها من دور الماركسية الصومالية، ثم ما هو هدفكم الاستراتيجي في هذا الميدان المُعَقَّد، وكم حققتم من هدفكم الأصلي وقد ذهبتم إلى الصومال فجأةً وانسحبتم فجأةً كما حدثَ في أفغانستان بدون تحقيق أيِّ هدفٍ واضح أو متابعة النصر والاستفادة منه لتحقيق مزيدٍ من النصر؟!
اختصارًا:
1.ضعوا منهجًا استراتيجيًا مدروسًا واضحًا ثابتًا ثمَّ تابعوا العمل عليه بإصرار.
2.لا تتركوا الصومال كما تركتم أفغانستان. ضعوا هناك ركائز ثابتة وتابعوا التقدم في ميدانٍ جغرافي ملاصق أو قريب، تمهيدًا لمعركةٍ تَنتزعُ من الخصم مزيدًا من التراجعات على الأجنحة.
3.تابعوا العمل النشط على أجنحة الخصم في مجال حرب العصابات؛ تدريبًا وتنظيمًا وتخطيطًا، ثمَّ إشرافٌ ميدانيٌّ لصيقٌ قريبٌ جدًا.
4.دوركم في القلب يجب أن يوضَع له إطار واضح وثابت لفترةٍ كافية حتى يَحدُثَ تَغيُّرٌ ظاهر في ميزان القوى في منطقة القلب وتَحينُ ساعة التجهيز للمعارك الفاصلة، وهي مرحلةٌ لا تبدو قريبة. حاليًا أقترحُ الاكتفاءَ بتقديم الخدمات التالية لمُجاهدي القَلب وهي:
-التدريب؛ نظري وعَمَلي.