وبالرغم من ضخامة المآسي وبشاعة المجازر التي ارتكبت ضد الشعب المسلم في البوسنة والهرسك بتآمرٍ صليبيٍّ عالميٍّ حاقد حَرَمَهُم من الدفاع عن أنفسهم بعد فسح المجال لوصول أية أسلحة أو ذخيرة لهم وكل ذلك كان بسيف هيئة الأمم المتحدة، التي أذلت المسلمين في الصومال، وكان لها الدور الخبيث في تسليم فلسطين لليهود، وأيَّدَت عمليات اعتداءاتهم على لبنان وتعامت عن مذابح الهندوس الفظيعة لمسلمي الهند وكشمير وغير ذلك من الجرائم التي ارتكبت ضد أُمَّتنا الإسلامية حتى أصبح جليًا أن هيئة الأمم ماهي إلا أداة في يد اليهود والصليبين لإبادة المسلمين ونهب ثرواتهم، فمع كل ذلك لايزال الحكم السعودي مُصِرًّا على التحاكم إلى هذا الطاغوت ودوائره فسارع إلى مجلس الأمن داعيًا إياه التدخل في اليمن معرضًا عن التحاكم إلى الشريعة الإسلامية وهذا من نواقض الإسلام كما قرره أهل العلم. ولم تكثف الحكومة السعودية بمثل هذا الولاء لأعداء الإسلام والتحاكم إليهم، بل عقد اجتماعًا لمجلس التعاون الخليجي في أبها فأصدر بيانه الختامي مصرحًا فيه بالتدخل في شؤون اليمن والوقوف مع الحزب الإشتراكي وأنه سيستعين على ذلك بقوى الكفر العالمي وواجهاته الرسمية، وقد عارضت قطر ذلك البيان مبينة أن ذلك سيؤدي إلى اتساع دائرة الصراع، وهكذا يريد النظام السعودي نصرة الإشتراكيين وانتشائهم من موقفهم الحرج؛ كعادته في نصرة أعداء الإسلام.
إننا في «هيئة النصيحة والإصلاح» نستنكر هذه الخيانة والمؤامرة على الإسلام وأهله من قِبَل الحكومة السعودية ونرى أن فعلتها الشنيعة هذه:
أولًا: تساهم في التحريش بين الشعوب الإسلامية وإذكاء الصراعات الداخلية وخاصة في دول المنطقة.
ثانيًا: تبدد ثروات وخيرات الجزيرة في الوقت الذي أغرقت البلاد بديون ربوية ضخمة، وضائقة اقتصادية خائفة أثقلت كاهل الشعب.
ثالثًا: تعين على قهر الشعب اليمني المسلم وإذلاله بمطارق الإشتراكيين والشيوعيين.
رابعًا: تسبب في ردود أفعال لن تحمد عقباها هي وحلفاؤها، فيعم الصراع أرجاء الجزيرة ويعود وباله على من أوقد ناره {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} .
خامسًا: تمهد الطريق لتدخل الدول الأجنبية المتآمرة على الشعوب الإسلامية لتثبت موطئ قدمها في المنطقة.