فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 481

كما تؤكد هذه المواقف الصادقة أنه لازال بين علماء الأُمَّة - بفضل الله - من يقف مواقف تذكر بمواقف علماء السَلَف من أنظمة الظلم وحكام الفساد، كمواقف الإمام مالك والإمام أحمد وبعدهم شيخ الإسلام ابن تيمية والدر بن عبد السلام رحمهم الله وغيرهم من الذين حفظ الله بمواقفهم تلك دين الأُمَّة وعقيدتها.

وتثبت هذه المواقف، وتَبَنّي الأُمَّة لها أيضًا عمق واتساع التغيير الإصلاحي الذي تشهده البلاد، وأن أصحاب هذه المواقف هم قادة التغيير والإصلاح الذين هيأتهم الأُمَّة لذلك وعلقت عليهم الآمال بعد الله، فكانوا عند حسن ظنها بهم.

ومن جهةٍ أخرى أثبتت الأُمَّة - بالتفافها حول هذه النخبة من علمائها ودعاتها - أن الخلاف مع النظام الحاكم ليس خلافًا عابرًا بينه وبين النخبة معزولة عن مجتمعها، بل هو خلاف أعمق وأشمل، موضوعه العقيدة والشريعة، وأطرافه النظام وبطانته من جهة ومن جهة أخرى الأمة يتصدرها أهل العلم ودعاة الإصلاح من التجار وشيوخ القبائل ورجال الجيش والحرس والأمن والمثقفين والأعيان وباقي فئات الشعب.

ولئن كانت هذه النخبة هي التي تتصدر الصفوف اليوم، فذلك لثقة الأُمَّة في صدقهم وكفاءتهم، وثقتهم في الأُمَّة التي لن تخذلهم ولن تسلمهم مهما كلف الثمن ولا نزكي على الله أحدًا. كما أنه برجوع الأُمَّة إلى هؤلاء وصدورها عن فتاواهم تكون الفتاوى الشرعية في البلاد قد تحررت من رق التبعية للنظام الحاكم وخرجت من سلطانه وهيمنته بعد أن خرج عن أحكام الله وشريعته.

إنه لا يسعنا هنا إلا أن نشيد بهذه المواقف العظيمة التي أَكَّدَ بها أصحابها استعلاء أهل الحق على تجبر الباطل، واستهانتهم ببأس الطغاة، مؤثرينَ ما عند الرحمن على ما عند السلطان، متحدّين الباطل وعدته بإيمانٍ لا يجزع وعقيدةٍ لا تفزع صادعين في وجهه: {قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا}

وما يضير هؤلاء بعد ذلك؟ فليمض الباطل في وعيده وتهديده فهذه الأساليب الطاغوتية المستهلكة أثبتت فشلها في كل معركة تدور بين الإيمان والطغيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت